أكدت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 الخاص بالأحزاب السياسية، الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه خلال شهر دجنبر الجاري، مطابق للدستور ولا يتضمن أي مقتضيات مخالفة لأحكامه.
وأفاد قرار للمحكمة، صدر أمس الأربعاء 24 دجنبر 2025، أنه تقرر تبليغ نسخة منه إلى رئيس الحكومة، مع الأمر بنشره في الجريدة الرسمية، ليصبح بذلك القانون ساري المفعول وفق المساطر الدستورية المعمول بها.
واعتبرت المحكمة أن أغلب المواد التي شملها التعديل لا تخالف الدستور، من بينها المقتضيات المتعلقة بشروط ومحتويات ملف تأسيس الأحزاب السياسية، ولا سيما المادتين 6 و10، إضافة إلى المواد 11 و12 و13 الخاصة بالمؤتمر التأسيسي. كما أقرت بدستورية المواد المرتبطة بالموارد المالية للأحزاب السياسية وشروط الاستفادة من الدعم العمومي السنوي، المنصوص عليها في المادتين 31 و32، فضلاً عن المادتين 44 و45 المتعلقتين بإثبات تحصيل الموارد المالية بجميع الوثائق والمستندات المعتمدة لدى المجلس الأعلى للحسابات.
وفي قرار منفصل، أكدت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، بدوره، لا يتضمن ما يخالف الدستور. واعتبرت أن المادة 6 منه، الخاصة بالمنع المؤقت من الترشح لعضوية مجلس النواب بالنسبة للأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح خلال الحملة الانتخابية، تتناسب مع المقتضيات الدستورية المرتبطة بضمان نزاهة وصدق وشفافية الاقتراع.
وأبرزت المحكمة أن هذه المقتضيات تنسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور، ولا تمس بقرينة البراءة ولا بضمانات المحاكمة العادلة، التي تظل مكفولة للأشخاص المعنيين في إطار المساطر القضائية الجارية أمام القضاء الزجري، كما أنها لا تتجاوز الصلاحيات المخولة للمشرع دستورياً لحماية نزاهة العملية الانتخابية.
كما شددت المحكمة على دستورية المادة 23 المتعلقة بالمرشحين دون انتماء سياسي، معتبرة أنها تتماشى مع مقتضيات الفصل 33 من الدستور، الهادفة إلى توسيع وتعميم مشاركة الشباب في الحياة السياسية، سواء عبر الانتماء الحزبي أو بدونه، ولا سيما من خلال إقرار آليات دعم مالي عمومي تشجع هذه الفئة على الولوج إلى الوظائف الانتخابية، في إطار تكريس الديمقراطية المواطنة.
وفي ما يخص المادة 51 المكررة، أوضحت المحكمة أن الأحكام التي حددت العناصر التكوينية للجرائم الانتخابية راعت متطلبات حماية الحياة الخاصة وضمان صدق ونزاهة العمليات الانتخابية، دون المساس بحرية الصحافة المكفولة دستورياً أو بالأنشطة الصحفية المهنية المشروعة التي تُمارس بحسن نية وبالاستناد إلى التحقق من المعلومات. وخلصت إلى أن هذه المقتضيات تستجيب لمبدأي الضرورة والتناسب في التجريم والعقاب، ولا تشكل أي إخلال بأحكام الدستور.

