عاش سكان “قصر المنقارة” بمدينة الجرف منتصف دجنبر الماضي ليلة سوداء، بعد أن اجتاحت فيضانات واد البطحاء المنطقة، مخلفة وراءها دمارا واسعا في المنازل والممتلكات، ومحولة حياة العشرات من الأسر إلى جحيم من التشرد والضياع. الكارثة ا لم تكن مجرد حادثة طبيعية عابرة، بل كشفت عن واقع مرير يمزج بين قسوة الطبيعة وتقصير الجهات المسؤولية.
بملامح يكسوها الحزن ونبرة صوت يملأها الانكسار، يروي امبارك بشيري، أحد المسنين المتضررين، تفاصيل الليلة المشؤومة. يقول بشيري: “لم أجد الوقت لإنقاذ أي شيء. خرجت بملابسي التي علي وفردة حذاء بلاستيكية (ميكة). اليوم، أجد نفسي أنا وزوجتي بلا مأوى، بلا طعام ولا شراب، بعد أن غمرت المياه البيت بارتفاع فاق نصف متر”.

ويضيف بمرارة أن كل ما جناه في حياته ضاع في لحظات، مؤكدا أن السلطات التي زارت المكان لم تقدم حلولا ملموسة حتى الآن، وحين طلب منه باشا المدينة فتح بيته المنهار قال: “ماذا ستشاهدون؟ المفاتيح وكل شيء ضاع داخل البيت، الروح هي العزيزة عند الله”.
“واد البطحاء”.. تدخل بشري فاقم الكارثة
من جانبه، حمل عبد الوهاب حمداوي، أحد المتضررين من الفيضانات، المسؤولية للتدخل البشري العشوائي في مجرى الوادي. وأوضح حمداوي أن السبب الرئيسي وراء فداحة الخسائر هو إحداث ضيعات فلاحية (فيرمات) في مجرى واد البطحاء، مما تسبب في تضييق الخناق على المياه وتوجيه قوتها نحو الحائط الوقائي الذي بني في عهد الملك الراحل محمد الخامس في الخمسينيات.

ويستطرد حمداوي: “الحائط لم يصمد أمام قوة المياه المحصورة، مما أدى إلى انهياره واكتساح المياه للقصر. لقد أحصت اللجان أكثر من 80 منزلا متضررا، منها ما سقط بالكامل ومنها ما هو آيل للسقوط، والناس الآن يفتقرون لأبسط شروط الإيواء والتعويض”.
نداء للكرامة والإنقاذ
وفي ذات السياق، عبر الناشط الجمعوي عبد الواحد عبد اللاوي عن أسفه العميق للحالة التي آل إليها قصر المنقارة، مشيرا إلى أن هذه “النكبة” تسببت في موجة حزن جماعي وهجرة قسرية للشباب والشيوخ على حد سواء.

وقال عبد اللاوي: “بصفتنا فاعلين جمعويين، لن نسكت عن هذا الوضع. القصر الذي تم ترميمه بجهود الشباب ليصبح مفخرة للمنطقة، دُمر اليوم من الداخل والخارج. نحن نناشد السلطات الوطنية والمحلية للتدخل العاجل، ليس فقط لتقديم المساعدات، بل لإعادة الكرامة لهؤلاء الناس الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم المرتبطة بالخطارات التقليدية التي دمرتها الفيضانات أيضاً”.
الوضع الحالي، دفع بالساكنة المتضررة إلى الخروج إلى الشارع والاحتجاج في فاتح وثاني يناير الجاري، للمطالبة بتعويض الساكنة وتقديم يد المساعدة لها أسوة بباقي المناطق المتضررة من الفيضانات الأخيرة.


