تعيش مدينة القصر الكبير، منذ ليلة أمس الأربعاء، حالة استنفار قصوى عقب تساقطات مطرية غزيرة وتجاوز سد وادي المخازن طاقته الاستيعابية، ما أدى إلى فيضانات غمرت عددا من الأحياء السكنية ودفع السلطات إلى إطلاق نداءات عاجلة لإجلاء السكان.
وفي هذا السياق، أكد محمد السيمو، رئيس الجماعة الترابية للقصر الكبير، في تصريحات صحفية، أن التحركات الجارية تتم وفق “توجيهات ملكية سامية تروم حماية السكان وضمان سلامتهم”، مشيرا إلى أن هذه التوجيهات شددت على ضرورة إخلاء المناطق المهددة واتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة.
وأضاف المصدر ذاته أنه بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس، انخرطت السلطات المحلية في تعبئة شاملة لتفادي كارثة إنسانية محتملة، من خلال تجهيز مراكز للإيواء وتوفير الخيام والمواد الغذائية لفائدة الأسر المتضررة والمهددة بالفيضانات.
وشهدت أحياء الأندلس والسلام والمسيرة وغيرها ليلة عصيبة، بعدما ارتفع منسوب المياه إلى نحو متر داخل عدد من المنازل، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي غرق سيارات وتدفق مياه الصرف الصحي، ما حول الأزقة إلى برك مائية وعزل السكان داخل بيوتهم قبل الشروع في عمليات الإخلاء الاضطرارية.
وبحسب معطيات محلية، استقبل سد وادي المخازن، يوم الأربعاء، حوالي 100 مليون متر مكعب من المياه، في وقت بلغت فيه نسبة ملئه 100 في المائة منذ أيام، الأمر الذي أدى إلى تصريف كميات كبيرة من الحمولة الزائدة نحو المدينة والمناطق المجاورة.
وأمام تطور الوضع، وجه رئيس المجلس الجماعي نداء إلى الساكنة، محذرا من ارتفاع مرتقب وغير مسبوق في منسوب نهر اللوكوس، ومؤكدا أن نحو 6000 أسرة معنية بشكل مباشر بمغادرة منازلها بشكل فوري كإجراء احترازي لتفادي خسائر في الأرواح.
كما اضطرت السلطات إلى إخلاء مستشفى القرب بعد أن حاصرته المياه، مع نقل المرضى والأطر الطبية إلى أماكن آمنة وضمان استمرار التكفل بالحالات المستعجلة، في حين عمد عدد من التجار إلى إغلاق محلاتهم ونقل سلعهم إلى أماكن مرتفعة خشية تعرضها للتلف.
وتتواصل عمليات التعبئة في سباق مع الزمن لإعداد فضاءات عمومية وخاصة لاستقبال الأسر المتضررة، وسط مخاوف من ارتفاع إضافي في منسوب المياه بفعل التساقطات المرتقبة بأقاليم شفشاون ووزان التي تغذي سد وادي المخازن.

