منظمات حقوقية تدين “إهمال” ضحايا زلزال الحوز وتدعو لاحتجاج وطني أمام البرلمان

وجهت عشرات الهيئات والمنظمات الحقوقية والمدنية، المغربية والدولية، انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بـ”الإهمال والنسيان” في تدبير ملف ضحايا زلزال الحوز بعد مرور أكثر من عامين على الكارثة. وفي بيان مشترك وقعت عليه 27 منظمة، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وتنسيقيات الضحايا، طالبت هذه الهيئات بإنصاف المتضررين والكشف عن مصير ميزانيات ضخمة مخصصة لإعادة الإعمار.

وكشف البيان أن الوضع في المناطق المنكوبة لا يزال “مأساويا”، حيث يواجه السكان ظروفا قاسية تحت البرد والمطر. وبحسب المعطيات التي أوردتها المنظمات، فإن نحو 13 ألف مسكن تم تعويضها جزئيا فقط رغم انهيارها الكلي، فيما أُقصيت آلاف الأسر بحجج إدارية “واهية”.

وأشار البيان إلى مفارقة صارخة في تدبير الموارد المالية؛ فبينما تم رصد 120 مليار درهم لوكالة تنمية الأطلس الكبير، لا يزال 13.03 مليار درهم من صندوق تدبير آثار الزلزال غير مصفاة حتى بداية 2025. وأوضحت الهيئات أن المساعدات المباشرة للأسر لم تتجاوز 4.1 مليار درهم، ما يمثل فقط 18.65% من مجموع التبرعات خلال السنة الأولى.

وعبرت المنظمات الموقعة عن قلقها البالغ إزاء “غياب الشفافية” في تدبير أموال إعادة الإعمار، منتقدة إعفاء وكالة تنمية الأطلس الكبير من الرقابة المالية القبلية ومن قانون 69.00، وهو ما اعتبرته “سابقة خطيرة”.

وعلى المستوى البرلماني، سجل البيان ضعفا كبيرا في التفاعل المؤسساتي، حيث لم تتجاوز الأسئلة الموجهة حول الزلزال 59 سؤالا خلال عامين، ظل ثلثها دون إجابة، مع غياب تام لرئيس الحكومة عن الرد على أي سؤال مباشر بهذا الخصوص.

ولم يتوقف النقد عند الجانب المادي، بل امتد ليشمل “المقاربة الأمنية”؛ حيث أدانت المنظمات الاعتقالات التي طالت نشطاء التنسيقيات المدافعين عن حقوق الضحايا، وذكرت بالاسم سعيد أيت مهدي وعبد الرحيم أوفقير. كما فند البيان الرواية الرسمية حول عدد الخيام المتبقية، مؤكدا أن السلطات قامت بتمزيق خيام السكان بالقوة في عدة دواوير دون توفير بدائل لائقة.

واختتمت المنظمات بيانها برفع سقف المطالب، داعية إلى، الصرف الفوري للتعويضات المتأخرة وإعادة تقييم الملفات المرفوضة بشفافية، و إخضاع وكالة تنمية الأطلس الكبير للرقابة المالية الكاملة وافتحاص ميزانيتها.

كما طالبت بإسقاط المتابعات القضائية التي فتحت ضد النشطاء، وتوفير سكن لائق لمواجهة فصل الشتاء وفك العزلة عن المناطق الجبلية.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الهيئات الموقعة عن دعمها المطلق لـ “الوقفة الوطنية” التي يعتزم المنكوبون تنظيمها أمام مقر البرلمان في الرباط يوم الاثنين 9 فبراير 2026، كصرخة احتجاج ضد ما أسموه “سياسة التهميش والنسيان”.