قانون جديد لتنظيم جرائم الشيكات بدون مؤونة يدخل حيز التنفيذ

دخل القانون رقم 71.24، القاضي بتعديل وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، حيز التنفيذ رسميا عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7478، حاملا مستجدات بارزة تخص جرائم إصدار الشيكات بدون مؤونة، في إطار مقاربة جديدة تهدف إلى تخفيف الطابع الزجري وتعزيز آليات التسوية الودية.

ويتوخى هذا النص القانوني تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، وتشجيع الحلول البديلة لتسوية النزاعات المالية، مع الحفاظ على حقوق المتضررين وضمان أمن المعاملات البنكية. وفي هذا السياق، يتيح القانون إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية والإفراج الفوري عن المعني بالأمر بمجرد الأداء الكامل للمبلغ المستحق، حتى في حالة صدور حكم نهائي.

كما ألزم القانون الجديد السلطات المختصة بعدم اللجوء إلى الاعتقال الفوري لمُصدر الشيك بمجرد تقديم الشكاية، ومنحه مهلة شهر لتسوية وضعيته المالية، مع إمكانية تمديدها لشهر إضافي بطلب من المشتكي، مقابل إخضاع المعني لسوار إلكتروني كإجراء احترازي لتفادي الفرار.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها النص، تخفيض نسبة الغرامة المالية المترتبة عن الأداء بعد تقديم الشكاية إلى 2 في المائة فقط من قيمة الشيك، عوض 25 في المائة المعمول بها سابقاً، في خطوة تعكس توجه المشرع نحو تحفيز الوفاء بالالتزامات المالية خارج المساطر الجنائية.

وكان مشروع القانون قد حظي بمصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، في 7 يناير 2026، خلال قراءة ثانية بعد إحالته من مجلس المستشارين، حيث تمت الموافقة عليه بأغلبية 9 نواب مقابل 5 معارضين، دون تسجيل أي امتناع.

وتندرج هذه التعديلات ضمن توجه تشريعي أوسع يرمي إلى ترسيخ مبادئ العدالة الوقائية، وإضفاء مزيد من المرونة على المعاملات المالية، من خلال تقليص التجريم وتكييف العقوبات مع خطورة الأفعال المرتكبة، إلى جانب اعتماد مبدأ الصلح الجنائي في مختلف مراحل الخصومة، بما فيها مرحلة تنفيذ العقوبة.