دخل “حراك” الماء بواحة فجيج، شهره الـ28، دون أن يصل المحتجون والسلطات الى حل ينهي حالة الاحتقان التي تشهدها المدينة منذ اتخاذ مجلس المدينة لقرار الانضمام الى مجموعة الجماعات الشرق للتوزيع التي فوضت تدبير توزيع الماء بالجهة للشركة الجهوية متعددة الخدمات.
و نظمت التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا فجيج، أمس الجمعة وقفة جديدة، بساحة “تاشرافت” بقصر زناكة، وهي الوقفة الأولى بعد المنع الذي جوبهت به مسيرة الساكنة الأسبوع الماضي، والتي كانت مقررة في اتجاه “مقالع العرجة”، الواقعة بالقرب من الحدود الجزائرية.
وفي كلمة له، لخص عبد السلام الكوش، الناشط والحقوقي المتحدث باسم “التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا فجيج”، معاناة الساكنة مع ما وصفه بـ “القرار الانفرادي” لتفويت قطاع الماء، وما تلاه من تضييق اقتصادي وأمني طال مناحي الحياة في الواحة.
واستهل الكوش كلمته بالتذكير بأن الحراك الشعبي في فجيج ليس وليد الصدفة، بل هو استمرار لرفض قاطع لقرار اتخذه تسعة أعضاء من المجلس الجماعي، قضى بالانضمام إلى مجموعة الجماعات “الشرق للتوزيع”. وأكد الكوش أن هذا القرار جاء “ضدا على إرادة الناخبين”، مما أخرج الساكنة بمختلف فئاتها؛ رجالا ونساء، ومن مختلف القصور، للمطالبة بمراجعته وسحبه.
تطرق الكوش بإسهاب إلى منع المسيرة التي كانت متوجهة نحو “مقالع العرجة”، معتبرا قرار المنع “مزاجيا وانتقاميا”. وأوضح أن إغلاق هذه المقالع، التي كانت تمون المدينة بالرمال لأكثر من 50 عاما، تسبب في شلل تام لقطاع البناء، مما أدى إلى فقدان فرص الشغل، وركود تجاري حاد شمل حتى المواد الغذائية، وانتهى بهجرة قسرية لعدد من العمال والعائلات نحو مدن أخرى بحثا عن لقمة العيش.
وانتقد المتحدث باسم التنسيقية ما أسماه “المقاربة الأمنية”. وتساءل الكوش باستنكار عن سر تعبئة ترسانة أمنية ضخمة (أمن، درك، قوات مساعدة) لمنع مسيرة سلمية.
ولم تمر الوقفة دون اعلان المحتجين لتضامنهم مع ساكنة قصر ايش الواقع في نفس الاقليم، على خلفية التحركات الاخيرة للجيش الجزائري على الحدود مع القصر، وضحايا الفيضانات.
وأعلن الناشط محمد ابراهيمي، المعروف بلقب “موفو”، والمعتقل السابق على خلفية “حراك الماء”. في كلمة له عن تضامن ساكنة فجيج المطلق مع جيرانهم في منطقة “إيش” الحدودية، مؤكدا أن التنسيقية تتابع بقلق ما يتعرض له الأهالي هناك من مضايقات. وقال ابراهيمي: “نحن معكم في السراء والضراء، وأي قرار تتخذه ساكنة إيش ومناضلوها فنحن ندعمه”.
ولم يفت الناشط التعبير عن الحس الوطني لساكنة فجيج، حيث وجه رسالة تضامن ومواساة لضحايا الفيضانات التي ضربت مؤخرا مناطق في شمال المملكة، خاصة في القصر الكبير وشفشاون وسيدي قاسم وتاونات، مؤكدا أن “اليد قصيرة لكن العين بصيرة والقلب معكم”.
وعلى الصعيد السياسي، وجه “موفو” انتقادات ضمنية لبرلمانيي الإقليم الذين التزموا الصمت تجاه قضايا المنطقة، في مقابل إشادته بثلاثة برلمانيين وصفهم بـ “الشرفاء” الذين تجرأوا على طرح معاناة فجيج وإيش تحت قبة البرلمان.
وخص بالذكر النائبة فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار، والنائبة نبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد التي جددت إثارة ملف “خوصصة الماء” في فجيج، وهو الملف الذي فجر الاحتجاجات بالمدينة منذ أشهر. كما نوه بمبادرة النائب عمر أعنان عن الاتحاد الاشتراكي بوجدة، الذي تفاعل مع قضايا المنطقة الحدودية.
وختم محمد ابراهيمي كلمته بنبرة ملؤها التفاؤل، مشيرا إلى أن صمود الساكنة بدأ يثمر، وأن هناك “أفقا للإنفراج وأملا في النصر القريب”. وتأتي هذه الوقفة في سياق استمرار الرفض الشعبي في فجيج للانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، وسط تمسك الساكنة بتدبيرها التقليدي والمستقل لمواردها المائية.

