مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، عاد الجدل ليطفو على السطح في الشارع المغربي حول “الساعة الإضافية” (GMT+1). فبينما يرى البعض فيها ضرورة اقتصادية، تعالت أصوات فاعلين ومواطنين للتعبير عن استيائهم من استمرار هذا التوقيت، مطالبين بالعودة الدائمة إلى التوقيت القانوني للمملكة، لما يسببه التوقيت الحالي من ارتباك في الإيقاع اليومي ومعاناة لشرائح واسعة من المجتمع.
في تصريح لـ “محمد الهروالي”، فاعل حقوقي ومنسق بجهة مراكش للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، تساءل عن التناقض في المسميات، معتبرا أن تسمية العودة لتوقيت غرينتش بـ “العودة للتوقيت القانوني” تعني ضمنيا أن التوقيت الحالي “غير قانوني”.
وأشار الهروالي إلى أن العديد من الجمعيات الحقوقية نظمت وقفات احتجاجية وعبرت عن رفضها، لكن دون استجابة حكومية واضحة. وانتقد غياب دراسات تنويرية توضح للمواطن الجدوى الحقيقية من هذه الساعة، وما تم توفيره فعليا من طاقة أو موارد، مقابل الأضرار النفسية والجسدية التي يعيشها المواطن يوميا.
أجمع المتحدثون في الاستطلاع على أن فئة التلاميذ، خاصة في العالم القروي، هي الأكثر معاناة. فالأطفال يضطرون للاستيقاظ في وقت مبكر جدا والتوجه لمدارسهم في جنح الظلام، مما يؤدي إلى وصولهم للفصول وهم في حالة من النعاس وعدم التركيز.
كما سلط الضوء على معاناة النساء العاملات في الأحياء الصناعية، اللواتي يغادرن بيوتهن قبل الفجر، مما يعرضهن لمخاطر أمنية مثل السرقة و”الكريساج” (الاعتداء الجسدي) في الطرقات المظلمة، محملين المسؤولية لمن أقر هذا التوقيت ورفض مراجعته.
من جهة أخرى، أشار أحد المواطنين إلى وجود جانب إيجابي تقني للساعة الإضافية يتمثل في “التوقيت الموحد” الذي يسهل المعاملات التجارية والملاحة الجوية والبحرية والصناعة المرتبطة بالأسواق الدولية.
لكنه عاد ليؤكد أن هذه الإيجابيات الاقتصادية تقابلها “عقبات” في قطاع التعليم بالعالم القروي. وأضاف أن نمط الحياة المعاصر، المرتبط بالاستخدام المكثف للهواتف والشاشات، يجعل الاستيقاظ المبكر مع التوقيت الصيفي عبئا ثقيلا على القدرة الجسدية للمواطنين، مقترحاً على الأقل تكييف مواعيد المدارس بما يتناسب مع ضوء النهار.
عبر مواطن آخر عن “المشقة الكبيرة” التي يفرضها هذا التوقيت، خاصة في ما يتعلق بالصلاة والطقوس الدينية. وأشار إلى أن التوقيت الحالي يجعل الفوارق بين وقت الاستيقاظ ووقت صلاة الفجر مربكة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضياع أوقات الصلاة أو الذهاب للعمل في حالة إرهاق شديد.
وختم المواطنون تصريحاتهم بعبارة “ردوا لينا ساعتنا”، في إشارة واضحة إلى الرغبة الجماعية في العودة إلى التوقيت الطبيعي الذي يتناغم مع البيولوجيا الإنسانية والواقع الاجتماعي المغربي، بعيدا عن الحسابات الاقتصادية التي يرى الشارع أنها تأتي على حساب راحة المواطن وسلامته.

