سلط شكيب سبايبي، عضو فرع الحزب الاشتراكي الموحد بوجدة وعضو مجلس الجماعة، الضوء على المعيقات الهيكلية والنفسية التي تحول دون مشاركة فعالة للشباب في المشهد السياسي المغربي، واصفا الأرقام الحالية بـ”الصادمة” التي تستدعي وقفة تأمل جدية من كافة الفاعلين.
استهل سبايبي مداخلته في الندوة التي نظمتها مساء أمس السبت “جمعية الشباب المبدعين الثقافية والاجتماعية” بتنسيق مع “جمعية أصدقاء فجيج”، حول المشاركة السياسية للشباب، بلغة الأرقام، مشيرا إلى أن الإحصائيات الرسمية الأخيرة تكشف عن فجوة هائلة، حيث أن 70% من الشباب لا يثقون في العمل السياسي، بينما لا تتجاوز نسبة المنخرطين في الأحزاب السياسية 1%، رغم أن فئة الشباب تمثل حوالي 40% من الكتلة الناخبة المسجلة. واعتبر سبايبي أن هذه الأرقام تسائل قدرة الأحزاب على إدماج هذه الفئة الحيوية في صناعة القرار.
وعزا سبايبي هذا العزوف إلى ترسبات تاريخية ارتبطت فيها السياسة بـ”الاعتقال والقمع” في مراحل سابقة، إضافة إلى الصورة النمطية الحالية التي تربط السياسي بـ”الفساد والكذب”. كما انتقد بشدة الجمود الهيكلي داخل الأحزاب، مشيرا بسخرية إلى أن بعض الزعماء السياسيين عاصروا أربعة رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية ولا يزالون في مناصبهم، مما يغلق الباب أمام التجديد ويقوي منطق “الزبونية والمحسوبية” في الوصول إلى مراكز القرار الحزبي.
وفي قراءته للتحولات الراهنة، أكد سبايبي أن “جيل Z” تجاوز الأطر الحزبية التقليدية وحتى منصات التواصل الاجتماعي الكلاسيكية مثل فيسبوك، ليلجأ إلى فضاءات جديدة (مثل منصة ديسكورد) للنقاش والتنظيم. وأشار إلى أن سقف مطالب الشباب اليوم بات يتجاوز بكثير ما تقترحه الأحزاب، مستشهدا بالشعارات التي رفعت في فترات معينة والتي فضلت “الصحة أولا” على استضافة تظاهرات كبرى، مما يعكس وعيا ناضجا بمتطلبات العصر.
وعلى المستوى المحلي، توقف سبايبي عند “الرقم القياسي” في العزوف الذي تسجله مدينة وجدة، حيث تصل نسبة التصويت في وسط المدينة إلى مستويات متدنية جدا (حوالي 4%). وأوضح أن طموحات الشباب الوجدي باتت محصورة بين التفكير في الهجرة أو مواجهة تحديات المعيش اليومي، بعيدا عن البرامج الحزبية التي يراها “بعيدة عن واقعه”.
وفي ختام مداخلته، دعا سبايبي إلى ضرورة تطوير بنيات الاستقبال داخل الأحزاب والقطع مع سياسة “الباراشوت” التي تضع شبابا غير مكونين سياسيا في واجهة الانتخابات. وشدد على أهمية “التنشئة السياسية” الحقيقية التي تبدأ من الحركات التلاميذية والطلابية وصولا إلى القيادة الحزبية، مؤكدا أن مدينة وجدة تحتاج إلى “نفس جديد وفكر متجدد” يتماشى مع تطلعات العصر ليتسنى لها الترافع بقوة عن قضاياها المحلية في المركز.
وعلاقة بالردود على أسئلة المتدخلين، استهل سبايبي ذلك بالتأكيد على أن الأحزاب السياسية في المغرب “ليست سواسية”، مشيرا إلى وجود بون شاسع بين هيئات سياسية تتمتع بكافة التسهيلات والدعم، وأخرى لا تزال تعاني من عراقيل إدارية ومالية، مما يخلق منافسة غير عادلة.
وانتقد سبايبي بشدة طرق اختيار المرشحين داخل بعض الأحزاب، واضعا مقارنة بين نهجين: نهج ديمقراطي يعتمد على الجموع العامة والتصويت العلني لاختيار ممثلي الشعب، ونهج آخر يعتمد على “مول الشكارة” الذين يشترون التزكيات بالملايين والملايير، وهو ما يفسد الحياة السياسية ويقصي الكفاءات الشابة الطموحة.
وأثار سبايبي نقطة حساسة تتعلق بالخطاب السياسي الموحد للأحزاب التي تعاقبت على الحكومة، موضحا أن معظمها يتحجج بتنفيذ “برنامج الملك” عند الفشل، متسائلا عن الدور الحقيقي للأحزاب السياسية وعن برامجها الخاصة التي من المفترض أن تكون مادة للتنافس والتحاسب أمام الشعب.
وفي سياق الحلول المقترحة، استشهد سبايبي بالنموذج الإسباني كنظام ملكي برلماني، حيث يشعر المواطن بأثر صوته الانتخابي. وأشار إلى كيف أن تغيير الحزب الحاكم في إسبانيا يؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسات الدولة، مثل الموقف من الحروب أو قضايا الهجرة، مما يمنح العملية الانتخابية معناها الحقيقي.

