رشيد الهلالي أزمة المشاركة السياسية للشباب تبدأ من غياب تعريف قانوني موحد وتستمر بتعطيل المؤسسات الدستورية

رشيد الهلالي عضو مجلس وجدة

شخص رشيد الهلالي، العضو بمجلس مدينة وجدة عن حزب العدالة والتنمية، الذي “الأعطاب” التي تحول دون انخراط فعلي للشباب في المشهد الحزبي والتدبيري بالمغرب.

جاء ذلك في مداخلة له خلال ندوة حول “الشباب والمشاركة السياسية”، نظمتها مساء أمس الجمعة، جمعية الشباب المبدعين الثقافية والاجتماعية بتنسيق مع مؤسسة أصدقاء فجيج. 

واستهل الهلالي مداخلته بالتمييز بين “المشاركة السياسية” و”الانتماء الحزبي”، مؤكدا أن الشباب المغربي مهتم بالشأن العام وبواقع بلده محليا ووطنيا، مستشهدا بظهور “جيل زد” (Gen Z) الذي انتقل من النقاش في الفضاءات الافتراضية إلى التأثير في الواقع. إلا أن هذا الاهتمام – بحسب الهلالي – لا يترجم إلى انخراط في الأحزاب السياسية بسبب ضعف الثقة وغياب المحفزات الحقيقية، معتبرا أن المشكل لا يكمن في الشباب بقدر ما يكمن في السياسات الرسمية والخطابات الحزبية التي ظلت تراوح مكانها لسنوات.

وأثار الهلالي إشكالية تتعلق بغياب تعريف قانوني ومؤسساتي موحد لفئة الشباب في المغرب، حيث أشار إلى تضارب الفئات العمرية بين المؤسسات الدولية (15-24 سنة)، والقطاعات الوزارية (أقل من 30 سنة)، والقوانين الانتخابية (35 سنة)، وصولا إلى الهياكل الحزبية التي تمتد فيها “الشبيبة” أحيانا إلى سن الأربعين أو الخمسين. هذا التخبط، يضيف المتحدث، يجعل الخطاب الموجه للشباب “ديكورا سياسيا” يفتقد للدقة والفعالية.

كما انتقد غياب التراكم في السياسات العمومية، مشيرا إلى “الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب 2015-2030” التي كلفت مبالغ طائلة وضاعت بين رفوف الحكومات المتعاقبة، حيث “يأتي كل وزير ليلغي ما قبله”، مما يعطل الوصول إلى نتائج ملموسة.

و سجل الهلالي بأسف تأخر إخراج “المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي” إلى حيز الوجود، رغم التنصيص عليه في فصل 33 من دستور 2011. وتساءل باستنكار: “كيف نتحدث عن الاهتمام بالشباب ونحن في عام 2026 ولم نحدث مؤسسة دستورية نص عليها الدستور قبل 13 عاما؟”.

أما بخصوص الهيئات الاستشارية للشباب على مستوى الجهات، فقد وصفها الهلالي – انطلاقا من تجربته السابقة كرئيس لهيئة الشباب بجهة الشرق – بأنها هيئات “مكبلة” وتفتقر لصلاحيات حقيقية تجعل لآرائها أثرا واقعيا، مما أدى إلى تجميد أغلبها وتحولها إلى مجرد أوراق لا تسمن ولا تغني من جوع.

رشيد الهلالي

لم يفت الهلالي التنبيه إلى العوائق “التعجيزية” التي تضعها الحكومة أمام الشباب الراغبين في خوض غمار الانتخابات بشكل مستقل، مشيرا إلى شرط الحصول على 2% من أصوات “المسجلين” (وليس المصوتين) للحصول على الدعم المالي، وهو شرط وصفه بالصعب جدا حتى على الأحزاب الكبيرة في المدن الكبرى مثل وجدة، مما يحبط العزائم ويقصي الكفاءات الشابة.

ختم رشيد الهلالي مداخلته بتحميل المسؤولية للدولة والأحزاب معا في محاربة الفساد والاستبداد والوصاية على العمل الحزبي. وأكد أن الشباب حين يرى أن الصلاحيات تسحب من المنتخبين لصالح شركات التنمية المحلية أو جهات أخرى، يصاب بالنفور.

ودعا الهلالي في ختام كلمته الشباب إلى عدم الاستسلام لليأس، مؤكدا أن “التغيير لا يمكن أن يأتي إلا من داخل المؤسسات وعبر المشاركة السياسية القوية”، مطالبا بتقوية الأحزاب من الداخل لتكون قادرة على مواجهة الفساد وتحقيق الدولة الديمقراطية التي ينشدها الجميع.