شدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تغليب الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية في معالجة قضايا المنطقة بما يحفظ أمنها واستقرارها ويضمن سلامة شعوبها.
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين الطرفين، وفق ما نشرته أمس السبت، وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية.
يأتي هذا عقب المواجهة المفتوحة التي اندلعت قبل ثلاثة أسابيع في المنطقة، إثر الهجوم الإسرائيلي و حليفتها أمريكا على إيران.
وإذا كان هذا هو التوجه الرسمي في المغرب، أي الانتصار للغة الحوار والديبلوماسية، فلا يخفى على أحد، أن هناك من يعاكسه في بعض الأوساط “التحليلية” والمنصات الإعلامية. حيث انبرى بعض المحللين، وجزء من الصحافة، وفئة ممن يطلق عليهم “المؤثرون”، لتبني خطاب لا يخدم سوى تأجيج الصراع، واضعين أنفسهم في خندق “دق طبول الحرب” بدلا من مساندة جهود السلام.
و المنتصرين لخيار المواجهة، ينقسمان في الواقع إلى “معسكرين”، الأول، يغرق في “التهليل” لانتصارات إيران واستهدافاتها، أما الثاني، فهو الذي يسعى لتبرير والدفاع عن الاعتداءات الشنيعة التي تقودها إسرائيل وحليفتها أمريكا ضد إيران، في ضرب عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية التي تجرم المساس بسيادة الدول.
عوض أن تخط الأقلام وتصدح الحناجر للدفع باتجاه وقف لغة السلاح وفسح المجال للجهود الدبلوماسية، اختار هؤلاء الانجرار خلف الاستقطاب الحاد. والتأكيد الملكي على “الدبلوماسية” يمكن أن نستشف منه نقدا مبطنا لهذا الضجيج غير المسؤول، فالحرب ليست نزهة، والتحريض عليها خلف الشاشات وفي المواقع والبلاطوهات، لا يبني استقرارا ولا يحمي شعوبا.
والواقع أن لغة الحوار، مهما بلغت التحديات، هي المسار الوحيد لضمان مستقبل آمن. أما الذين يقتاتون على خطاب التصعيد، فعليهم أن يدركوا أن “لغة السلاح” التي يبشرون بها لن تترك رابحا في منطقة لا تحتمل المزيد من الدماء.

