فاجعة إنسانية بإقليم فجيج.. العثور على جثامين 6 مهاجرين غير نظاميين

اهتز الرأي العام بإقليم فجيج على وقع مأساة إنسانية، إثر العثور على جثامين ستة مهاجرين من دول جنوب الصحراء في مناطق متفرقة بالإقليم، لقوا حتفهم في ظروف مناخية قاسية تزامنت مع موجة برد شديد وتساقط كثيف للثلوج.

وبحسب ما أورده الناشط الحقوقي وعضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الصديق كبوري، نقلا عن مصادر طبية بمستشفى الحسن الثاني ببوعرفة، فقد تم العثور على أربعة جثامين يوم 11 مارس 2026 في المنطقة الرابطة بين بوعرفة وعين الشعير، فيما عثر على جثمانين آخرين في اليوم الموالي (12 مارس) بين فجيج وبوعرفة.

ورجحت المصادر الطبية أن تكون الوفيات ناتجة عن “الجوع والبرد القارس”، خاصة وأن هؤلاء المهاجرين وجدوا أنفسهم في مناطق مكشوفة تفتقر لأدنى سبل الحماية من التقلبات الجوية، حيث كانت “القناطر” حسب كبوري هي الملاذ الوحيد المتاح، والتي تتحول في مثل هذه الظروف إلى مصادر خطر وتهديد لحياتهم.

وفي إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، أصدر وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية ببوعرفة وفق نفس المصدر أوامره بنقل الجثامين إلى مصلحة الطب الشرعي بوجدة (على دفعتين) لإخضاعها للتشريح الطبي، وذلك قصد تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وحيثياتها. ومن المرتقب إعادة الجثامين إلى مستودع الأموات ببوعرفة في انتظار صدور أوامر الدفن، في حال عدم ظهور عائلات الضحايا للمطالبة بهم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى احتمال أن يكون الضحايا من المواطنين السودانيين، بالنظر إلى أن أغلب العابرين للمنطقة مؤخرا يتحدثون العربية وفروا من الحروب الأهلية المستعرة في السودان منذ سنوات.

كما يحتمل أن يكون من بينهم طالبو لجوء أو مرضى يحتاجون إلى حماية دولية مكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف للاجئين والاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين، واللتين صادقت عليهما كل من المغرب والجزائر.

وفي تعليقه على الواقعة، اعتبر الصديق كبوري أن وفاة هؤلاء المهاجرين في هذه الظروف المأساوية “قضية يجب أن تسائل الضمير العالمي”، مشددا على ضرورة التحرك المستعجل والواسع على المستويين الرسمي والشعبي.

ودعا الفاعل الحقوقي إلى وضع مخططات ومبادرات جدية كفيلة بوضع حد لهذه المآسي الإنسانية وضمان عدم تكرارها مستقبلا، احتراما للكرامة الإنسانية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

تجدر الإشارة إلى أن إقليم جرادة سجل في الفترة الأخيرة وفيات مشابهة، حيث استقبلت مقبرة جرادة نحو عشر جثامين لمهاجرين من دول جنوب الصحراء، عثر على جثثهم في منطقة رأس عصفور.