تراجع في أسعار الذهب بالمغرب: هل فقد “المعدن الأصفر” بريقه كملاذ آمن؟

يشهد سوق الذهب في المغرب خلال الآونة الأخيرة انخفاضا ملموسا في الأسعار، تماشيا مع التراجعات العالمية التي طرأت على المعدن الأصفر، مما أثار موجة من التساؤلات والفرضيات لدى المستثمرين والمواطنين الذين اعتادوا الادخار في الذهب كـ “ملاذ آمن”.

وتعود أسباب هذا الانخفاض، وفقا لمراقبين، إلى السياسات النقدية العالمية، لا سيما في الولايات المتحدة. حيث أدت الفجوة بين نسب الفائدة المرتفعة (التي وصلت إلى 3.75%) ونسب التضخم (التي استقرت عند 2.5%) إلى دفع كبار المستثمرين للتوجه نحو الأسهم والسندات التي تدر عائدا ثابتا، مفضلين إياها على حيازة الذهب الذي لا يوفر عائدا دوريا.

كما يترقب الفاعلون في السوق قرارات المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، حيث إن أي توجه لرفعها أو تثبيتها عند مستويات عالية ينعكس سلبا على أسعار الذهب ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول النامية، مما يؤدي بالتبعية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

سجلت أسعار الذهب انخفاضا واضحا، حيث وصل سعر الأونصة إلى حوالي 4985 درهما، بعد أن كانت قد اقتربت في وقت سابق من حاجز 6000 درهم، وهو ما يمثل فرقا شاسعا أثار حفيظة من اشتروا الذهب بأسعار مرتفعة لغرض الادخار.

ورغم انشغال الأسر المغربية خلال شهر رمضان بالتحضيرات والمواد الغذائية، إلا أن الأيام العشر الأخيرة من الشهر الفضيل شهدت إقبالا متزايدا على محلات الصاغة، مدفوعا بتراجع الأسعار ورغبة الكثيرين في اقتناص الفرصة للشراء، سواء للزينة أو الاستثمار.

من جانبهم، كشف تجار في قطاع الذهب عن تحديات تواجه المهنة نتيجة هذا التقلب. وأشار “أحد المهنيين” في تصريح له لـ”كاب أنفو”، إلى أن المادة الخام باتت قليلة في السوق، والسبب يعود إلى دخول مستثمرين من خارج المهنة قاموا بشراء كميات كبيرة وتخزينها، مما قلل من الذهب المتداول المخصص للتصنيع.

وأوضح المهنيون أن الصناعة التقليدية في المغرب تعتمد بشكل كبير على “الذهب القديم” (الكسر)، الذي يتم صهره وتصفيته ليعود إلى عيار 24، ثم يحول مجددا إلى عيار 18 لتشكيل الحلي. كما لفتوا الانتباه إلى مسألة “الكسور” (النقص في الوزن أثناء التصنيع)، مشيرين إلى أن العامل التقني وفقدان بعض الجرامات أثناء عمليات الصهر والبوليساج (التلميع) يساهم في تفسير الفرق بين سعر شراء الذهب وسعر بيعه، وهو أمر قد لا يدركه الزبون العادي.