محمد بودهان… حين يتحول التأبين إلى دعوة لتوحيد الحركة الأمازيغية

في أجواء يغلب عليها التأثر واستحضار الذاكرة، تستعد جمعية الهوية الأمازيغية، بشراكة مع سيكوديل (CECODEL)، لتنظيم حفل تأبين المفكر الأمازيغي الراحل محمد بودهان، يوم السبت 28 مارس 2026 بالمركب الثقافي بالناظور، ابتداء من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال.

ولا يقتصر هذا الموعد على كونه لحظة وفاء لاسم بصم الساحة الفكرية الأمازيغية، بل يتجاوز ذلك ليطرح أسئلة عميقة حول واقع الحركة الأمازيغية وآفاقها، في ظل ما تعيشه من تباين في الرؤى وتعدد في المبادرات.

ويُعد محمد بودهان من بين الأصوات الفكرية التي دعت، خلال مسارها، إلى تبني خطاب عقلاني واضح، وإلى تجاوز مظاهر التشتت التي أضعفت، في فترات سابقة، زخم العمل الأمازيغي. فقد اشتغل الراحل على قضايا الهوية واللغة من زاوية نقدية، واضعاً نصب عينيه ضرورة بناء مشروع ثقافي متماسك.

ويأتي تنظيم هذا التأبين تحت شعار: “محمد بودهان فكر لا يموت، وهوية أمازيغية لا تندثر”، في إشارة إلى استمرار تأثيره الفكري، وإلى الحاجة الملحة لاستثماره في المرحلة الراهنة.

ويرى متابعون أن هذا الحدث يمكن أن يشكل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول سبل تجميع مكونات الحركة الأمازيغية، عبر التركيز على القواسم المشتركة، وتغليب منطق الحوار، وصياغة رؤية موحدة قادرة على مواكبة التحولات الثقافية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب.

كما يُنتظر أن يشهد اللقاء حضور عدد من الفاعلين والباحثين والمهتمين بالشأن الأمازيغي، ما يجعله فضاءً لتبادل الأفكار واستحضار تجربة الراحل، ليس فقط من باب التأبين، بل كمدخل لإعادة التفكير في مستقبل العمل الأمازيغي.

وفي هذا السياق، يبرز رهان أساسي: الانتقال من تخليد الذكرى إلى تفعيل الفكرة، ومن استحضار المسار إلى استكماله، بما ينسجم مع التحديات الراهنة.

هكذا، يبدو أن تأبين محمد بودهان لن يكون مجرد لحظة عابرة، بل قد يتحول إلى محطة لإعادة ترتيب البيت الأمازيغي، واستلهام فكر أحد أبرز رواده لبناء أفق أكثر توحيدا …

محي الدين العيادي
طنجة 22/03/2026