تقرير يبرز هشاشة الأمن الطاقي بالمغرب أمام ارتفاع أسعار المحروقات

كشف تقرير تحليلي اعده الباحث يونس بنان، بعنوان “تأثير أسعار المحروقات في المغرب” صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والاعلامية، عن انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة خلال سنة 2026 على الاقتصاد والمجتمع المغربي، في ظل اضطرابات دولية حادة، لا سيما التوترات في مضيق هرمز.

واستند التقرير إلى معطيات كمية ونوعية، شملت نتائج استطلاع وطني أنجز سنة 2023 من قبل المعهد المغربي للدراسات الاجتماعية والإعلامية، وتحليل تطورات الأسواق العالمية.

ويوضح التقرير أن المغرب يعتمد على الاستيراد لتغطية نحو 90 إلى 94 في المئة من حاجياته الطاقية، ما يجعله شديد التعرض لتقلبات الأسعار الدولية، وفي مارس 2026، سجلت أسعار المحروقات ارتفاعات فورية، حيث ارتفع سعر الغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد، فيما قفز سعر البنزين نحو 1.4 درهم، وعلى الصعيد الدولي، تتراوح توقعات أسعار النفط بين 100 و170 دولارا للبرميل في حال استمرار اضطراب الإمدادات، مع احتمال تجاوز 200 دولار في سيناريوهات أكثر تشاؤمًا.

تداعيات اقتصادية واجتماعية 

يشير التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار انعكس على فاتورة الواردات الطاقية، التي قد تتجاوز 120 مليار درهم، ما يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو 3.1 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع إمكانية تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم إلى ما بين 3 و4 في المئة أو أكثر.

وعلى المستوى الاجتماعي، سجل 99.2 في المئة من المستجوبين ارتفاعا في تكاليف التنقل، فيما أقر 95.4 في المئة بتأثر قدرتهم على تلبية الحاجيات الأساسية. وذكر التقرير أن نحو 85 في المئة من المواطنين اضطروا لتغيير عاداتهم الاستهلاكية، في حين لا يمتلك 48 في المئة استراتيجيات فعالة للتكيف مع الغلاء، مع امتداد تأثير الأزمة إلى أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وسلاسل التوريد.

 ضرورة الإصلاح الطاقي

أكد الباحث يونس بنان، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن النقاش حول مستقبل الطاقة في المغرب لم يعد مجرد مسألة تقنية أو بيئية، بل أصبح قضية استراتيجية تمس اقتصاد البلاد واستقراره الاجتماعي.

وأوضح أن المغرب حقق تقدما مهما في مجال الطاقات المتجددة، إلا أنه ما زال يعتمد بشكل كبير على استيراد المنتجات الطاقية، ما يعرض الاقتصاد لهشاشة أمام تقلبات الأسواق الدولية.

وأضاف بنان أن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة تنظيم الاستهلاك، وتوجيه الاعتماد على الطاقات الأحفورية نحو الاستعمالات الاستراتيجية، مع تشجيع القطاعات الأخرى على الانتقال التدريجي إلى الطاقات النظيفة، لاسيما قطاع النقل الفردي من خلال السيارات الكهربائية والهجينة، كما شدد على ضرورة التفكير الواقعي في مستقبل مصفاة “لاسامير” ضمن استراتيجية وطنية للأمن الطاقي، بهدف بناء نموذج طاقي متوازن يضمن استدامة الاقتصاد ويحول الانتقال الطاقي إلى رافعة حقيقية للتنمية.

وأشار إلى أن غياب مصفاة وطنية عاملة يزيد من تبعية المغرب للأسعار الدولية للمنتجات المكررة، ما يضاعف هشاشة الأمن الطاقي، ويستدعي إصلاحات عاجلة واستراتيجيات طويلة الأمد لتعزيز السيادة الطاقية، تطوير البنية التحتية، وضمان شفافية السوق وحماية القدرة الشرائية.