في حلقة جديدة من برنامج “صوت الشرق”، الذي يبث عبر أثير إذاعة “كاب راديو” ومنصات التواصل الاجتماعي لـ “كاب أنفو” و”كاب تي في”، استضاف الإعلامي عبد المجيد أمياي، عزيز داودي، الكاتب الوطني والمسؤول الوطني و الجهوي لنقابة الاتحاد المغربي للشغل بقطاع النقل. وقد خصصت الحلقة لتشريح الوضع القاتم الذي يعيشه قطاع النقل بجهة الشرق في ظل المتغيرات الاقتصادية والأزمات الهيكلية المحلية.
استهل عزيز داودي حديثه بوصف الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات بأنها “هجوم إضافي” على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين والمهنيين على حد سواء. وأوضح داودي أن نسبة الزيادة التي بلغت 50% أدت بوضوح إلى تآكل هامش الربح “المجهز عليه أصلا”، مما دفع بالعديد من المقاولات النقلية الصغرى إلى التوقف عن العمل وركن مركباتها لعدم قدرتها على مواكبة التكاليف.
وانتقد الضيف بشدة مبرر “تكلفة النقل” التي تجعل سعر اللتر بوجدة أغلى من الدار البيضاء، مؤكدا أن هذا المبرر غير معقول خاصة وأن الشاحنات تزود المدينة انطلاقا من ميناء الناظور.
وفي تعليقه على الدعم المخصص للمهنيين، وصفه داودي بـ “الحل الترقيعي” الذي فشل في حماية القدرة الشرائية أو تخفيف العبء عن المهنيين. وأشار إلى أن الدعم في كثير من الأحيان يوزع على غير مستحقيه (أصحاب البطائق الرمادية) بينما يظل السائق المهني الذي يتحمل عبء المصاريف اليومية “خاوي الوفاض”.
وطالب داودي ببدائل حقيقية، تتجلى في إقرار “الغازوال المهني”، وتسقيف أسعار المحروقات، وتخفيض الضريبة على القيمة المضافة والرسم الداخلي على الاستهلاك، مؤكدا أن الحكومة الحالية “تشتري صمت المهنيين” بدل إيجاد حلول جذرية.
انتقل الحوار إلى الشأن المحلي بمدينة وجدة، حيث كشف داودي عن معاناة مهنيي سيارات الأجرة مع الجبايات المحلية، معتبرا أن وجدة تفرض أغلى الرسوم وطنيا. وكشف الضيف في هذا السياق أن المهنيين يؤدون “رسم التعقيم” للبلدية دون أن تستفيد المركبات من أي عملية تعقيم، واصفا الأمر بأنه “شكل من أشكال الاحتيال”.
كما لم يخل اللقاء من انتقاد لاذع للبنية التحتية، حيث وصف وجدة بأنها أصبحت “عاصمة الحفر بالمغرب”، مشيرا إلى أن اهتراء الشوارع الرئيسية قبل الهامشية يتسبب في إتلاف المركبات ويهدد السلامة الطرقية، معلقا بسخرية مريرة: “وجدة مافيهاش طريق فيها الحفاري، بل فيها الحفاري وفيها شوية ديال الطريق”.
أما بخصوص ملف حافلات النقل الحضري، فقد أكد داودي أن المرفق وصل إلى “مرحلة الإفلاس”. وكشف أن عدد الحافلات التي تجوب الشوارع فعليا لا يتجاوز 10 إلى 12 حافلة في أحسن التقديرات، في حين أن دفتر التحملات ينص على ضرورة توفير 102 حافلة (أو 150 حسب البرنامج الأول).
هذا النقص الحاد، يضيف داودي، ساهم في استفحال ظاهرة الهدر المدرسي ومعاناة طلبة “التكنوبول”، الذين يضطرون للجوء إلى “الأوتوستوب”، مما يعرضهم، وخاصة الفتيات، لمخاطر أمنية جسيمة. وانتقد داودي تماطل جماعة وجدة في تفعيل المادة 53 من دفتر التحملات التي تقضي بإسقاط العقد نظرا لعدم كفاية الأسطول، داعيا إلى تدبير انتقالي ناجع ينهي مأساة الساكنة.
واختتم عزيز داودي المقابلة بالتأكيد على أن جهة الشرق تحتاج إلى “بديل اقتصادي حقيقي” يعوض الساكنة عن سنوات الركود وبوار التجارة المعيشية، مطالبا المسؤولين بقطيعة حقيقية مع أنماط التدبير الفاشلة التي أدت إلى تدهور مرافق المدينة.

