قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن العمل الحكومي “يصنع في قلب التحديات”، مؤكدا أن الحكومة اختارت مواجهة الصعوبات بالشجاعة السياسية اللازمة لتسريع وتيرة الإصلاحات، باعتبار أن جوهر التدبير العمومي لا يقوم على إطلاق الوعود بقدر ما يرتكز على تحمل مسؤولية القرارات الصعبة.
وخلال عرضه حول حصيلة عمل الحكومة أمام مجلسي البرلمان، اليوم الأربعاء، أوضح أخنوش أن التحديات لم تشكل عائقا أمام المسار الحكومي، بل اعتبرت اختبارا حقيقيا لمدى الالتزام تجاه المواطن والوطن، مضيفا أن هذا النهج أفرز أرضية سياسية ومؤسساتية قائمة على النضج والمسؤولية، وترفض منطق المزايدات، وتؤمن بالتدرج في بناء الإصلاحات بشكل مستدام.
وأكد رئيس الحكومة أن هذا التوجه يجمع بين الطموح السياسي والواقعية في التدبير، بعيدا عن الوعود غير القابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أنه أتاح اتخاذ قرارات وصفت بالحاسمة في عدد من الملفات التي ظلت مؤجلة لسنوات.
وأضاف أن السياق الدولي الحالي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد “اللايقين”، نتيجة تقلبات اقتصادية واضطرابات في سلاسل الإمداد وتغيرات حادة في الأسواق العالمية، وهو ما لا يترك، بحسب تعبيره، مجالاً للانتظار أو التبرير.
وفي هذا السياق، اعتبر أن المغرب اختار مسارا مختلفا يقوم على المبادرة والتكيف بدل الانتظار، عبر رؤية اقتصادية حولت التصورات إلى برامج، والبرامج إلى منجزات ملموسة، تحت القيادة الملكية، مبرزا أن المملكة استطاعت تعزيز موقعها الاقتصادي رغم التقلبات العالمية.
وأشار إلى أن هذا المسار يعكس توجها استراتيجيا جعل من الاقتصاد الوطني رهانا سياديا، مكن المغرب من إعادة تموقعه دولياً، وإثبات صلابة منظومته الاقتصادية في مواجهة الأزمات، بما أسماه “صناعة الاستثناء المغربي”.
وشدد أخنوش على أن مواصلة البناء في ظل الأزمات تعكس خيار السيادة الاقتصادية، القائم على قوة المؤسسات وقدرتها على التكيف، معتبراً أن الإصلاح الحقيقي يُقاس بأثره الملموس على الحاضر والمستقبل.
وأضاف أن هذا النهج أفضى إلى تحسن في عدد من القطاعات، وإطلاق برامج استعجالية للتشغيل، إلى جانب تعبئة موارد لدعم المقاولات وحماية القدرة الشرائية والحفاظ على توازن السوق.
كما أبرز أن المغرب يرسخ موقعه كنموذج يقوم على الفعل والإنجاز بدل التبرير، معتبراً أن هذا التوجه أسس لثقافة جديدة في الاستثمار قائمة على الثقة وتقاسم المسؤولية بين الدولة والقطاع الخاص.
وأوضح أن هذا التصور لا يقتصر على إصلاح تقني، بل يمثل شراكة استراتيجية تهدف إلى دعم الإنعاش الاقتصادي وتقليص الفوارق المجالية، عبر تحفيز الاستثمار وتوسيع قاعدة التنمية.
وكشف أنه تم تسريع تنزيل ميثاق الاستثمار بهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني في أفق 2035، مع اعتماد حوافز قد تصل إلى 30 في المائة من قيمة المشاريع.
وأفاد أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، يُرتقب أن تخلق حوالي 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، منها 297 مشروعا بقيمة 513 مليار درهم منذ دخول الميثاق الجديد حيز التنفيذ.
كما أشار إلى اعتماد آليات دعم خاصة بالمقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة، بهدف تعزيز العدالة المجالية وترسيخ الحكامة اللاممركزة في تنزيل المشاريع الاستثمارية.

