أثار الجدل الأخير حول سوق قطع الغيار المستعملة (لافيراي) بمنطقة “السالمية” في الدار البيضاء تساؤلات عديدة لدى الرأي العام والمستهلكين، وذلك عقب انتشار مقاطع فيديو توثق مناوشات وعمليات جرف في المنطقة. وفي تصريح توضيحي، كشف فتاح كريم، أحد تجار ومستوردي قطع الغيار بالمنطقة، تفاصيل هذه التحركات.
ونفى فتاح كريم، الشائعات المتداولة حول البدء في عملية هدم شاملة أو ترحيل قسري فوري للسوق. وأوضح أن ما يجري حاليا هو عملية “إخلاء للملك العمومي” تهدف إلى توسعة الطرقات وتيسير حركة المرور، لضمان مرور سيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء، وتسهيل دخول السلع بشكل انسيابي.
وبخصوص ملف الترحيل، أكد المتحدث أن هناك مخططا فعليا للترحيل إلى منطقة “مديونة” (بالقرب من المطرح القديم)، لكنه أشار إلى أن العملية ستتم وفق مقاربة “شطر بشطر”. وشدد التجار على ضرورة توفير البديل الجاهز قبل الإخلاء لضمان “استمرارية التجارة”، مؤكدا: “التجارة مبنية على الاستمرارية، ولا يمكننا التوقف عن العمل ولو ليوم واحد”.
يعد سوق “لافيراي” السالمية عصبا اقتصاديا حيويا، حيث يضم حوالي 1300 محل تجاري وفق تقديرات غير رسمية، ويشغل ما بين 3000 إلى 10000 عامل بشكل مباشر، بالإضافة إلى المهن المرتبطة به مثل الميكانيك والصيانة ونقل السلع. ويعود تاريخ هذا السوق في موقعه الحالي إلى عام 1982، مما يجعله إرثا تجاريا يمتد لأكثر من أربعة عقود.
وأشاد التجار بفتح السلطات المحلية لباب الحوار، مؤكدين أنهم ليسوا ضد المنفعة العامة أو تنظيم القطاع، بل يطالبون بمرونة في التعامل وتفعيل إحصاءات رسمية دقيقة لضمان حقوق الجميع. كما أشاروا إلى أن التوجيهات تهدف إلى ضمان عدم تضرر أي طرف، والعمل على تطوير القطاع عبر شراكات مع مؤسسات الدولة والتكوين المهني.
وفي ختام تصريحه، وجه فتاح كريم رسالة طمأنة للزبائن وعموم المواطنين، مؤكدا أن السوق ما زال مفتوحا ويمارس نشاطه بشكل اعتيادي، وأن الهدف الأسمى هو الرقي بهذا القطاع وهيكلته بما يخدم مصلحة التاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني.

