البيجيدي في البرلمان يمنح حكومة أخنوش “37 نقطة” ويصف حصيلتها بـ “الأسوأ سياسيا وتدبيريا”

وجه رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو، انتقادات لاذعة للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، معتبرا إياها “إعلانا مسبقا عن نهاية الولاية قبل الأوان” ومحاولة لتبديد الزمن الحكومي.

وفي مداخلة له خلال مناقشة الحصيلة التي تقدم بها رئيس الحكومة عزيز أخوش، وصف بوانو الحكومة الحالية بأنها “حكومة الغياب والصمت في زمن الأزمات”، مؤكدا أن ممارساتها أدت إلى تآكل مقلق في الثقة بمؤسسة رئاسة الحكومة.

اعتبرت المجموعة النيابية أن تقديم الحصيلة قبل خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية، وبالاستناد الانتقائي للفصل 101 من الدستور مع تغييب الفصل 88 (الذي يربط الحصيلة بالبرنامج الحكومي التعاقدي)، يعكس رغبة في الهروب من المحاسبة الشعبية.

وأشارت مداخلة بوانو إلى أن العرض الحكومي أغفل ملفات حارقة كإصلاح التقاعد ومدونة الشغل، مما يثبت أن البلاد تعيش “أطول مرحلة لتصريف الأعمال”.

وتحدث رئيس المجموعة عن ملفات تتعلق بما أسماه “تكريس تحالف المال والسلطة”، متهما الحكومة بالتطبيع مع تضارب المصالح. وساق أمثلة محددة شملت استفادة شركات تابعة لرئيس الحكومة وأعضائها من صفقات ضخمة، منها صفقات الغاز الطبيعي (إفريقيا غاز)، ومحطات تحلية المياه، وصفقات الربط المائي، بالإضافة إلى استفادة برلمانيين من الأغلبية من ريع استيراد الأبقار والأغنام (الفراقشية) بمبالغ فاقت 13 مليار درهم، دون أن ينعكس ذلك على جيوب المواطنين.

و رسمت المداخلة صورة قاتمة للوضع الاجتماعي، حيث تحدثت عن “انهيار” وليس مجرد تراجع في القدرة الشرائية. وأورد أرقاما تقارن بين أسعار 2021 و2026، حيث قفزت أسعار اللحوم الحمراء من 70 إلى 150 درهما، والغازوال من 9.50 إلى 14.50 درهما. واتهمت المجموعة الحكومة بالفشل في تحقيق أهدافها العشرة، مؤكدة أن معدل البطالة بلغ ذروته (13%)، مع عجز صارخ في خلق “مليون منصب شغل” الذي وعدت به، حيث لم يتحقق سوى 94 ألف منصب صافٍ.

على المستوى المؤسساتي، اتهمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية الحكومة بـ “الاستعلاء” وإضعاف الدور الرقابي للبرلمان عبر الغياب المتكرر لرئيسها ووزرائها. كما انتقدت بشدة سحب قوانين حيوية كقانون “تجريم الإثراء غير المشروع”، واللجوء إلى “التشريع على المقاس” لخدمة لوبيات معينة عبر تعديلات في قوانين المالية تمنح إعفاءات ضريبية وجمركية لمستوردين ومقاولات كبرى بعينها.

وسجلت المداخلة تنامي الاحتجاجات بشكل غير مسبوق (أزيد من 28 ألف تظاهرة في سنة واحدة)، شملت طلبة الطب، والعدول، والمحامين، وحراك “جيل زد”. وفي ملاحظة لافتة، أثارت المجموعة شبهة اعتماد الحكومة على “الذكاء الاصطناعي” في صياغة وثيقة الحصيلة لتجميل النتائج وتغيير الحقل الدلالي للهروب من المسؤولية البشرية والسياسية المباشرة.

خلصت مداخلة رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى أن حصيلة الحكومة “لا تتجاوز 37 نقطة”، وهي نتيجة لا تؤهلها للنجاح. وختم المداخلة بالتأكيد على أن تدخل المؤسسة الملكية في عدة مناسبات لتصحيح المسارات (كما في ملفات الماء، والاستثمار، والجالية) هو دليل قاطع على “محدودية الفعل الحكومي وعجزه عن تنزيل السياسات العمومية”.