تصعيد خطير في أزواد.. واتهامات للجيش المالي بخرق القانون الدولي الإنساني

أفادت جبهة تحرير أزواد، في بيان لها بأن الجيش المالي وحلفاءه من عناصر يُطلق عليهم “الفيلق الإفريقي” الروسي استخدموا قنابل عنقودية محظورة دولياً في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في إقليم أزواد، خصوصاً في منطقتي كيدال وتمبكتو، محذرة من تدهور خطير في الوضع الإنساني منذ مطلع الشهر الجاري.

وأوضح البيان أن الغارات الجوية الأخيرة أظهرت، وفق تعبيره، اعتماداً متكرراً على أسلحة عشوائية شديدة الخطورة، مشيراً إلى أن القنابل العنقودية لا تتسبب فقط في خسائر فورية في الأرواح، بل تخلّف أيضاً ذخائر غير منفجرة تتحول إلى تهديد دائم يشبه الألغام الأرضية، ما يزيد من مخاطرها على المدنيين، وخاصة الأطفال.

واتهمت الجبهة السلطات العسكرية في باماكو بارتكاب خروقات للالتزامات الدولية، معتبرة أن استخدام هذا النوع من الأسلحة يتعارض مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي تحظر تصنيع وتخزين واستعمال الذخائر العنقودية، وفق ما جاء في البيان.

وفي محاولة لتوثيق هذه الاتهامات، أعلنت الجبهة أنها جمعت، بالتنسيق مع سكان محليين، بقايا ذخائر غير منفجرة من بعض مواقع القصف، بهدف تقديمها كأدلة للجهات الدولية المختصة.

ودعت جبهة تحرير أزواد في ختام بيانها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بالانتهاكات وحماية المدنيين في الإقليم.

في السياق نفسه، تشهد مناطق في شمال ووسط مالي، بما فيها أزواد ومحيط ماسينا، تدهوراً أمنياً وإنسانياً متصاعداً، وسط تقارير محلية ومنظمات مدنية عن سقوط ضحايا مدنيين جراء عمليات عسكرية وغارات جوية متكررة.

وأعربت جمعية “كال-أكال” عن قلقها من تزايد الانتهاكات بحق المدنيين في أقاليم الشمال والوسط، مشيرة إلى تسجيل حوادث دامية في عدد من المناطق خلال الأيام الأخيرة.

وفي ولاية سيغو، أفادت تقارير محلية بوقوع حادثة في قرية ساركالا ويري قرب ماركالا بتاريخ 14 مايو 2026، حيث أُطلق النار على مدنيين، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تسجيل خسائر مادية شملت الاستيلاء على مواشٍ.

أما في شمال البلاد، وتحديداً في مناطق تابعة لـغاو وتومبكتو، فقد تحدثت مصادر محلية عن غارات جوية استهدفت مناطق مأهولة ومركبات مدنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم حالات مرتبطة باستهداف شاحنات مدنية لنقل المياه ومخيمات سكنية.

كما أوردت تقارير محلية مزاعم بشأن استخدام محتمل لذخائر عنقودية في بعض هذه الضربات، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين، في ظل صعوبة التحقق المستقل من طبيعة الأسلحة المستخدمة.

وفي ظل هذه التطورات، دعت جمعية “كال-أكال” إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد ملابسات الأحداث، مؤكدة ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً ما يتعلق بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، مع تصاعد الدعوات الدولية لاحتواء التدهور الأمني في البلاد.