نظمت شركة GNV التابعة لمجموعة MSC Group، بجنبات ميناء طنجة المدينة، امس الاثنين، يوما خاصا للإعلان عن دخول سفينتيها الجديدتين حيز الخدمة، في مشهد بحري احتفالي يعكس التحول المتسارع في قطاع النقل البحري، وذلك في إطار استعداداتها لمواكبة عملية “مرحبا 2026” وتعزيز حضورها على الخطوط الرابطة بين المغرب وإيطاليا وإسبانيا.
وعرفت فعاليات الإطلاق الرسمي لسفينة “GNV Aurora”، التي جرى تنظيمها على رصيف الميناء في أجواء احتفالية مطلة مباشرة على السفينة، حضور كل من فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، وباسكوال سالزانو، سفير إيطاليا بالمغرب، إلى جانب ماتيو كاتاني، المدير العام لشركة GNV، ومحمد القباج، شريك الشركة بالمغرب، ومسؤولين من مجموعة MSC المالكة، فضلا عن فاعلين في قطاع النقل واللوجستيك، إلى جانب وفود مؤسساتية وإعلامية وطنية ودولية.

وشكل هذا الموعد مناسبة للاحتفاء بانضمام السفينة إلى أسطول الشركة واستعراض مؤهلاتها التقنية المتقدمة، باعتبارها واحدة من أحدث وحدات الجيل الجديد المعتمدة على الغاز الطبيعي المسال، في إطار توجه يزاوج بين تطوير النقل البحري والالتزام بالمعايير البيئية الحديثة.
وأعلنت إدارة الشركة، في هذا السياق، في ندوة صحفية جرت صباح الاثنين بمدينة تطوان، عن تعزيز حضورها في السوق المغربية عبر إدماج سفينتين جديدتين هما “GNV Aurora” و“GNV Virgo”، العاملتين بالغاز الطبيعي المسال على الخطوط الرابطة بين طنجة المتوسط – برشلونة – جنوة، ضمن برنامج استثماري ضخم لتجديد الأسطول تصل قيمته إلى 1,3 مليار يورو، يشمل اقتناء ثماني سفن جديدة في أفق سنة 2030.

ووفق المعطيات المقدمة، ستدخل “GNV Aurora” الخدمة ابتداءً من فاتح يونيو، على أن تلتحق بها “Virgo” خلال شهر يوليوز، مع اعتماد برشلونة كمحور عبور رئيسي داخل الشبكة، وجنوة كمركز للتزود بالغاز الطبيعي المسال، بما يعزز مرونة التشغيل واستمرارية الرحلات البحرية.
ويأتي هذا التوسع في سياق استعدادات الشركة لمواكبة الطلب المرتفع خلال موسم عملية “مرحبا”، التي تشهد سنويا تنقل أكثر من ثلاثة ملايين من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بين أوروبا والمغرب خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى منتصف شتنبر، ما يضع ضغطاً متزايداً على العرض البحري.

كما تراهن الشركة على ترسيخ موقع ميناء طنجة المتوسط كمحور استراتيجي في شمال إفريقيا، وبوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، بالنظر إلى دوره المتنامي في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، فضلاً عن موقعه داخل الشبكة اللوجستية بين أوروبا وإفريقيا، في ظل تحولات مرتقبة في القطاع مع اقتراب مونديال 2030 المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
وفي هذا الصدد، أكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن إدماج سفينة “Aurora” يشكل إضافة نوعية للأسطول العامل في الخطوط المغربية، بالنظر إلى اعتمادها على تقنيات حديثة تراعي معايير السلامة والراحة والبيئة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستساهم في تحسين خدمات النقل البحري لفائدة الجالية المغربية وتعزيز جودة الربط بين ضفتي المتوسط.

من جهتها، شددت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، على أن وصول السفينة الجديدة يمثل مرحلة جديدة في تعزيز الربط البحري بين المغرب وإيطاليا، مبرزة أن السوق الإيطالية أصبحت من أهم الأسواق المصدّرة للسياح نحو المملكة، خاصة مع تسجيل أكثر من مليون سائح إيطالي زاروا المغرب خلال سنة 2025، ما يعكس دينامية متصاعدة في العلاقات السياحية بين البلدين.
كما أكد المدير العام لمجموعة “MSC” المالكة لشركة “GNV”، بييرفرانشيسكو فاغو، أن المجموعة تراهن على إمكانات المغرب منذ عقود، مبرزا أن حضورها بالمملكة يمتد لأكثر من 28 سنة، وأنها تعد اليوم من أبرز الفاعلين في مجال الصادرات والواردات عبر الموانئ المغربية، مشيرا إلى أن الاستثمارات الأخيرة للمجموعة، خاصة بميناء الناظور، إلى جانب تواجدها بموانئ الدار البيضاء وطنجة، تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي وآفاقه المستقبلية.

كما أوضح أن المغرب يتجه نحو مستقبل بحري واعد بفضل رؤيته الاستراتيجية وسيادته البحرية وبنياته التحتية الحديثة، معتبرا أنه أصبح من أكثر الوجهات الإفريقية جاذبية بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات، مضيفاً أن إطلاق سفينة “GNV Aurora” يندرج ضمن برنامج استثماري يمتد إلى سنة 2030 لتحديث الأسطول وتطوير خدمات أكثر استدامة ومراعاة لخصوصيات الزبناء المغاربة، سواء من حيث جودة الرحلات أو عبر إدماج عناصر الهوية والثقافة المغربية على متن السفن.
من جانبه، أوضح ماتيو كاتاني، المدير العام لشركة GNV، أن المشروع يندرج ضمن استراتيجية للتحول الطاقي تعتمد على تقليص الانبعاثات عبر استخدام الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن الخطوط البحرية التي تربط المغرب بأوروبا تمثل نواة “ممر بحري مستدام” في طور التشكل.

وأضاف أن اختيار المغرب يعكس الثقة في الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة، وفي الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس في مجال تطوير البنيات التحتية والموانئ، فضلاً عن المشاريع الكبرى المرتبطة بكأس العالم 2030، مؤكداً أن السوق المغربية أصبحت محوراً رئيسياً داخل شبكة الشركة في حوض المتوسط.
بدوره، اعتبر سفير إيطاليا بالمغرب، باسكوال سالزانو، أن إطلاق “GNV Aurora” يجسد عمق الروابط التاريخية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مبرزا أن الخطوط البحرية لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل أداة لتعزيز التقارب الإنساني والاقتصادي والثقافي بين الشعوب.

وعقب انتهاء الجزء الرسمي من الحفل، قام المدعوون ووسائل الإعلام بجولة داخل السفينة الجديدة، حيث تم الاطلاع على مرافقها الحديثة وتجهيزاتها المتطورة، التي تضعها ضمن أبرز وحدات الأسطول من حيث الابتكار وجودة الخدمات.

وتعد “GNV Aurora” سفينة من الجيل الجديد بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1700 راكب و2780 مترا خطيا للشحن، وتضم مطاعم ومساحات ترفيهية ومناطق مخصصة للأطفال وخدمات رقمية متقدمة، في تجربة سفر تراهن على الجمع بين الراحة والتقنية والاستدامة البيئية.

