نظم منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، بشراكة مع الهيئة الوطنية للباحثين في العلوم القانونية بالمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، وماستر القانون العام للأعمال، وماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، وبتنسيق مع جمعية بيرما ريف، لقاء دراسيا علميا في موضوع: “المقاولة والعدالة البيئية في ضوء معايير حقوق الإنسان”، أول أمس الأحد، بقاعة الندوات التابعة لفندق ميركور بمدينة الناظور.
وقد عرف هذا اللقاء العلمي مشاركة أساتذة جامعيين وباحثين وخبراء قانونيين وفاعلين اجتماعيين، حيث تم خلاله مناقشة واقع التزام المقاولات باحترام حقوق الإنسان، والتحديات المرتبطة بإدماج المعايير الحقوقية والبيئية في الأنشطة الاقتصادية والممارسات التجارية.
وأكد المشاركون أن النقاش الدولي حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، لاسيما بعد اعتماد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان باعتبارها الإطار المرجعي الدولي الأساسي المؤطر لمسؤولية الشركات في هذا المجال. وترتكز هذه المبادئ على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في: واجب الدولة في حماية حقوق الإنسان، ومسؤولية الشركات في احترام هذه الحقوق، وضمان الولوج إلى آليات الانتصاف وجبر الضرر القضائية وغير القضائية لفائدة ضحايا الانتهاكات.
وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الإشكالات العملية التي تواجه تنزيل هذه المبادئ، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن الالتزامات الطوعية للمقاولات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لضمان احترام فعلي لحقوق الإنسان في مختلف الأنشطة الاقتصادية، خاصة في المجالات المرتبطة بحماية البيئة واستغلال الموارد الطبيعية وظروف العمل.
كما تمت مناقشة مفهوم العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان باعتباره أحد أبرز الآليات التي توصي بها المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، والذي يفرض على الشركات تحديد المخاطر المحتملة على حقوق الإنسان، والوقاية منها، ومعالجتها، مع اعتماد آليات فعالة للتتبع والتقييم والإفصاح عن النتائج.
وفي السياق ذاته، أبرزت المداخلات العلمية العلاقة المتنامية بين حقوق الإنسان والعدالة البيئية، مؤكدة أن الآثار السلبية لبعض الأنشطة الاقتصادية لم تعد تقتصر على الأضرار البيئية فقط، بل تمتد لتشمل المساس بحقوق أساسية، من بينها الحق في الصحة، والحق في الماء، والحق في بيئة سليمة، والحق في التنمية.
ودعا المتدخلون إلى تعزيز الإطار التشريعي والمؤسساتي الوطني المتعلق بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الحديثة، ويضمن مساءلة فعالة للمقاولات عن الأضرار والانتهاكات المحتملة المرتبطة بأنشطتها. كما شددوا على أهمية إدماج مبادئ حقوق الإنسان ضمن السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية للمقاولات، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمجتمع.
وأكد المشاركون أن بناء نموذج اقتصادي مستدام يقتضي الانتقال من منطق المسؤولية الاجتماعية التقليدية إلى مقاربة قائمة على الحقوق، تجعل من احترام حقوق الإنسان والبيئة جزءا لا يتجزأ من حكامة المقاولة ومن معايير تقييم أدائها الاقتصادي والاجتماعي.
واختتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة مواصلة النقاش العمومي حول قضايا الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان داخل المقاولات وترسيخ مبادئ العدالة البيئية والتنمية المستدامة.
الناظور.. دعوات لتعزيز مسؤولية المقاولات في مجال حقوق الإنسان

