الإدريسي من جنيف: الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الإنسان والتعليم ليس سلعة

أكد عبد الرزاق الإدريسي، الأمين العام للاتحاد الدولي النقابي للتعليم (FISE)، أن إدماج الذكاء الاصطناعي في قطاع التربية والتعليم يجب أن يتم في إطار يحفظ الدور المركزي للمدرس ويصون البعد الإنساني للعملية التعليمية، محذراً من تحويل التعليم إلى سلعة تخضع لمنطق السوق.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة العامة للدورة 114 للمؤتمر الدولي للعمل، المنعقد بمقر منظمة العمل الدولية في جنيف، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، حيث شدد على أن نساء ورجال التعليم ليسوا مجرد مستهلكين للتكنولوجيا، بل فاعلون أساسيون في بناء المستقبل القائم على الإبداع والتفكير النقدي.

وأوضح الإدريسي أن “أنسنة الذكاء الاصطناعي” تمثل مدخلا ضروريا لضمان بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسان، مؤكدا أن القرار التربوي يجب أن يظل بيد المدرس لا الخوارزميات. كما دعا إلى إشراك الأسرة التعليمية بشكل فعلي في صياغة سياسات حكامة هذه التقنيات.

وفي سياق متصل، شدد المسؤول النقابي على أن التعليم العمومي المجاني، من الابتدائي إلى العالي، يعد ركيزة أساسية لتحقيق تكافؤ الفرص، معتبرا أن الحق في التعليم لا يمكن اختزاله في منطق الربح والخسارة، بل هو حق إنساني وضرورة مجتمعية.

وسلط الإدريسي الضوء على التحديات التي تواجه مهنة التعليم، مستندا إلى تقارير دولية تشير إلى تزايد هشاشة أوضاع المدرسين في عدد من الدول، وما يرافق ذلك من تدني الأجور وارتفاع معدلات العنف المدرسي وضعف التقدير الاجتماعي، داعياً إلى ضمان العمل اللائق، بما يشمل الأجور العادلة، والأمن الوظيفي، واحترام الحريات النقابية.

كما انتقد اختلال أولويات الإنفاق العمومي على الصعيد العالمي، مبرزا أن تضخم الميزانيات العسكرية يتم على حساب قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، معتبرا أن “كل دولار ينفق على صناعة الموت هو اقتطاع من مستقبل الأجيال”.

وعلى المستوى الدولي، تطرق الإدريسي إلى تداعيات الأزمات والصراعات، مشيرا إلى آثارها السلبية على سوق الشغل وارتفاع تكاليف المعيشة، كما جدد دعوته إلى التضامن مع الشعوب المتضررة، وخاصة الشعبين الفلسطيني واللبناني، منددا بالانتهاكات التي تطال المؤسسات التعليمية والمدنيين.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن العدالة الاجتماعية تظل الأساس لتحقيق السلم الدائم، داعيا إلى إعادة توزيع عادل للثروات والاستثمار في الإنسان باعتباره الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار.