يبدو أن فضيحة “اختلالات” الدعم الموجه لقطاع المواشي، وبالخصوص الدعم الموجه للاستيراد، قد تفجر الأغلبية الحكومية في خريف الولاية الحكومية.
هذا إذ بعد ساعات من إعلان فريقي الأصالة والمعاصرة، و الاستقلال بمجلس النواب، الانخراط في مساعي تشكيل لجنة نيابية للتقصي في مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي”؛ خاصة من خلال مراسلتها لفرق ومجموعة المعارضة لعقد لقاء بشأن الموضوع، حتى رد حزب التجمع الوطني للأحرار عبر فريقه بمجلس النواب يرفض هذه الخطوة.
وقبل ذلك اجتمع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش مع باقي مكونات الأغلبية، في خطوة اعتبرها الكثير من المتابعين بأنها كانت بمثابة المحاولة الأخيرة لثني “الخلفاء”؛ عن مساعي تشكيل اللجنة.
وأفاد بلاغ الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، لتبرير رفضه لمسار التقصي، الذي كان مطلبا شعبيا، قبل أن يكون مطلبا برلمانيات أنها “تصطدم بإكراه زمني موضوعي، يتمثل في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، إذ لم يتبق على اختتامها سوى أسابيع معدودة، وهو ما يجعل الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أعمالها وإنجاز مهامها غير متوفرة، بما يفقد هذه المبادرة شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية، ويدخلها عمليا في دائرة الاستغلال السياسي لا غير”.
•وأضاف “أن موضوع هذه المبادرة، رغم أهميته وما يثيره من نقاش عمومي، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي استقر العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت تاريخيا بقضايا وطنية كبرى تكتسي طابعا استثنائيا أو شبهة خاصة، مما يجعل اللجوء إلى هذه الآلية في النازلة الحالية غير مستند إلى المبررات الموضوعية التي تقتضيها طبيعة هذا الاختصاص الرقابي”.
وفي المقابل، جدد “التأكيد على التزامه الكامل بمقتضيات ميثاق الأغلبية، باعتباره إطارا سياسيا وأخلاقيا يؤطر عمل مكوناتها ويضمن انسجامها في تنفيذ البرنامج الحكومي. كما يعتبر أن تصويته على البرنامج الحكومي كان تعبيرا عن التزام سياسي مسؤول، يقتضي مواصلة دعم تنزيل مضامينه وأوراشه الإصلاحية الكبرى التي قامت على أساسها الأغلبية الحكومية، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويكرس مصداقية العمل السياسي. ويؤكد أن الالتزام بميثاق الأغلبية لا يعني بأي حال المساس باستقلالية القرار السياسي، أو التخلي عن الأدوار الرقابية المخولة دستوريا للبرلمان”.
وأضاف فريق الحمامة، أنه في إطار اختصاصاته الدستورية والرقابية، ” يعتزم الانخراط في تتبع هذا الملف عبر مختلف الآليات الرقابية المتاحة، بما في ذلك الأسئلة الشفوية والكتابية، وطلبات عقد الاجتماعات الموضوعاتية للجان الدائمة، وغيرها من الوسائل التي يتيحها النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يضمن إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وخدمة المصلحة العامة”.
ويرى العديد من المراقبين، تهرب الأحرار من تشكيل لجنة التقصي، مرده وجود اختلالات كبيرة سبق للتحقيق الاستقصائي الذي أنجزته مجلة ملفات، أن كشفتها، وهي اختلالات تدين الحكومة وبالاخص قطاع الفلاحة الذي يشرف عليه وزراء التجمع الوطني للأحرار.

