رد وزير العدل عبد اللطيف وهبي بطريقة حادة على جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعد اتهامها الحكومة بالتراجع عن التزاماتها بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدا أن رئيس الحكومة غير ملزم بأي تعهدات خارج إطار البرنامج الحكومي، ومتسائلا: “من أنتم حتى يلتزم معكم رئيس الحكومة؟”.
وخلال جلسة المصادقة على مشروع القانون بمجلس المستشارين،امس الثلاثاء، أوضح وهبي أن اللقاءات التي جمعت رئيس الحكومة بممثلي المحامين كانت في إطار التشاور والاستماع إلى الآراء والمقترحات، ولا ترقى إلى مستوى الالتزام القانوني أو السياسي، مشددا على أن “الالتزام الوحيد لرئيس الحكومة هو البرنامج الحكومي”.
وأكد وزير العدل أن الحكومة أخذت عددا من ملاحظات هيئات المحامين بعين الاعتبار، مشيرا إلى أنه عقد بدوره اجتماعات مطولة مع ممثلي المهنة وتم إدراج مجموعة من التعديلات التي اقترحوها في الصيغة المحالة على الحكومة، قبل أن ينتقل المشروع إلى البرلمان الذي يملك، وفق الدستور، صلاحية مناقشته وتعديله والحسم فيه.
واعتبر وهبي أن مطالبة الحكومة بالتقيد بنتائج جلسات الحوار تفتقر إلى الأساس الدستوري، موضحا أن التشاور لا يعني الالتزام، وأن رئيس الحكومة يستقبل مختلف الفاعلين للاستماع إلى آرائهم دون أن يشكل ذلك تعهدا ملزما بتنفيذ مطالبهم.
وفي السياق ذاته، انتقد استمرار اعتراض هيئات المحامين على المشروع رغم إدخال تعديلات استجابة لبعض مقترحاتها، مشيرا إلى أن المطالب كانت تتجدد باستمرار مع كل مرحلة من مراحل النقاش، وأن جلسات الحوار تجاوزت خمسين لقاء، فضلا عن اجتماعات امتدت لساعات طويلة.
وشدد وزير العدل على أن البرلمان هو الجهة المخول لها دستوريا سن القوانين، رافضا ما وصفه بمحاولات فرض “خطوط حمراء” على المؤسسة التشريعية، وقال مخاطبا منتقدي المشروع: “من أنتم حتى تضعوا الخطوط الحمراء وتلزمون بها مؤسسة دستورية؟”.
وأضاف أن احترام المؤسسات الدستورية يعد من صميم دولة الحق والقانون، معتبرا أن المحامي بحكم رسالته المهنية مطالب بأن يكون في مقدمة المدافعين عن هذه المؤسسات واحترام اختصاصاتها.
في المقابل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة برنامجها الاحتجاجي ضد مشروع القانون، معتبرة أن الصيغة التي تمت المصادقة عليها تمس باستقلالية المهنة ومكتسباتها وضمانات الدفاع، كما قررت تنظيم ندوة صحفية بالدار البيضاء لعرض موقفها من النص وكشف تفاصيل مسار الحوار الذي سبق مناقشته.

