دخل ملف النقل الحضري بواسطة الحافلات بمدينة مكناس منعطفا صعبا، بعد إعلان عمال الشركة المفوض لها تدبير القطاع الدخول في إضراب مفتوح مرفوق باعتصام داخل مقر الشركة، احتجاجا على تأخر صرف أجورهم لأكثر من شهرين، فضلا عن مطالب مرتبطة بظروف العمل والتغطية الصحية.
ويهدد هذا التصعيد باستمرار توقف خدمات النقل الحضري بالمدينة، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب انفراج الأزمة، وما يرافق ذلك من ارتباك في تنقل المواطنين.
وقال عدد من العمال المضربين، في تصريحات لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، إن احتجاجهم لا يرتبط بأي خلاف مع الشركة، بقدر ما يهدف إلى المطالبة بصرف مستحقاتهم المالية، مؤكدين أن عددا منهم راكم سنوات طويلة من العمل داخل المؤسسة، بعضهم تجاوزت مدة اشتغاله عشرين سنة.
وأوضح المتحدثون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في صرف الأجور المتأخرة، مشددين على أنهم سيستأنفون عملهم بشكل عادي فور التوصل بمستحقاتهم، ومعتبرين أن الوقفة التي يخوضونها ذات طابع سلمي وتهدف فقط إلى الدفاع عن حقوقهم.
وأشار العمال إلى أن تأخر صرف الأجور وضعهم أمام أوضاع اجتماعية صعبة، في ظل التزاماتهم المتعلقة بأداء واجبات الكراء، وأقساط القروض البنكية، ومصاريف العلاج، خاصة بالنسبة إلى المصابين بأمراض مزمنة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لإيجاد حل عاجل.

وأكد أحد المتحدثين أن عدد المتضررين يتجاوز 200 أجير، من بينهم سائقون ومراقبون ومحصلو تذاكر وميكانيكيون، موضحا أن العمال لم يتوصلوا بأجور شهري ماي ويونيو، رغم مرور مناسبة عيد الأضحى، بعدما ظلوا، بحسب تعبيره، يتلقون وعودا متكررة بصرف المستحقات دون تنفيذ.
كما طالب المحتجون بتسوية وضعية التغطية الصحية، مشيرين إلى أن عددا من العمال يواجهون مشاكل مرتبطة بالاشتراكات، إلى جانب إشكالات تخص البطاقات المهنية الخاصة بالسائقين، والتي تعد شرطا أساسيا لمزاولة المهنة.
وأثار العمال أيضا ما وصفوه باختلالات في نظام العمل المعتمد داخل الشركة، مؤكدين أن عددا من السائقين لا يستفيدون من الحد الأدنى القانوني لساعات العمل الشهرية، وهو ما ينعكس على قيمة أجورهم التي قالوا إنها لا تتجاوز في بعض الحالات ألف درهم.
ودعا المحتجون السلطات والجهات المعنية إلى التدخل لتسوية الملف وصرف المستحقات العالقة، محذرين من استمرار الأزمة وما قد يترتب عنها من انعكاسات على أوضاع الأجراء واستمرارية مرفق النقل الحضري بمدينة مكناس.

