إنزال وطني للمحامين أمام البرلمان رفضا لمشروع قانون المهنة

صعد محامو المغرب احتجاجاتهم ضد مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، بتنظيم إنزال وطني اليوم الاثنين أمام مقر البرلمان بالرباط، استجابة لدعوة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه مساسا باستقلالية المهنة وحق الدفاع.

وجاء هذا التصعيد عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، يوم 23 يونيو الجاري، على تعديلات جديدة أدخلت على مشروع القانون، وهو ما اعتبرته الجمعية تراجعًا عن التوافقات التي جرى التوصل إليها سابقا مع رئيس الحكومة، و”انقلابا” على الالتزامات التي أنهت الأزمة بين الطرفين في فبراير الماضي، بعد الاتفاق على تجميد المشروع وإحالته على لجنة مشتركة للمراجعة.

وأدى استئناف المسار التشريعي إلى دخول المحامين، منذ 24 يونيو، في إضراب شامل عن العمل، تسبب في تعطيل عدد من الجلسات والخدمات القضائية بمختلف محاكم المملكة.

وفي إطار التصعيد، أعلن النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مقاطعة الانتخابات المهنية المقررة في دجنبر المقبل، مؤكدًا أن المحامين لا يخوضون مواجهة مع مؤسسات الدولة، وإنما مع ما وصفه بمحاولات إضعاف مهنة المحاماة وتقويض استقلاليتها.

وأوضح الزياني، خلال ندوة صحفية بالدار البيضاء، أن الجسم المهني مستعد لخوض جميع الأشكال الاحتجاجية، بما في ذلك إغلاق المكاتب ونزع البذلات والتوقف عن العمل لمدة قد تصل إلى سنة، إذا لم يتم سحب المشروع أو تجميد مساره، واصفًا إياه بـ”القانون العقابي والانتقامي”.

واعتبر أن المهنة تتعرض لـ”هجوم تشريعي غير مسبوق”، مؤكداً أن المعركة لا ترتبط بمطالب فئوية أو امتيازات مادية، بل بالدفاع عن استقلالية المحاماة وصون حق المواطنين في محاكمة عادلة، محذرًا من أن أي مساس بالمهنة سينعكس مباشرة على حقوق المتقاضين وضمانات الدفاع.

واتهم رئيس الجمعية الحكومة بمحاولة تمرير المشروع في نهاية ولايتها عبر “صفقات سياسية”، معربًا عن استغرابه من التراجع عن نتائج الحوار الذي جمع الجمعية برئيس الحكومة، والذي أسفر عن توافقات اعتبرها المحامون ملزمة للطرفين.

كما وجه الزياني انتقادات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، معتبراً أن التعديلات المقترحة تستهدف تقليص استقلالية هيئات المحامين والمس بالتنظيم الذاتي للمهنة، ولا سيما من خلال الحد من صلاحيات النقباء وإعادة صياغة شروط تمثيلية النقباء السابقين داخل مجالس الهيئات.

وفي ملف المساعدة القضائية، رفض الزياني ما اعتبره توظيفًا سياسيًا لهذا الملف، مؤكدًا أن المحامين لا يعارضون مبدأ الافتحاص، لكنهم يتساءلون عن مصير الاعتمادات المالية المخصصة له، مشيرًا إلى أن نحو 6 مليارات سنتيم رُصدت لهذا الغرض، في حين لم يستفد المحامون، بحسب معطيات الجمعية، سوى من حوالي 1.5 مليار سنتيم، متسائلًا عن مآل 4.5 مليارات سنتيم، وداعيًا المجلس الأعلى للحسابات إلى التحقيق في هذا الملف.

وبخصوص ودائع المحامين، شددت الجمعية على أنها لا تكتسي صفة الأموال العمومية، وأنها تخضع لمراقبة قانونية وقضائية، رافضة إخضاعها لرقابة المجلس الأعلى للحسابات بدعوى أن ذلك يمس باستقلالية المهنة.

في المقابل، كان وزير العدل قد دافع عن إخضاع نظام المساعدة القضائية للمراقبة، مؤكداً أن الأموال المرصودة له مصدرها ميزانية الدولة، وأن مجموع ما صُرف لفائدة المحامين منذ سنة 2016 بلغ 240 مليون درهم، معتبراً أن من حق المؤسسات الرقابية تتبع أوجه صرفها.

غير أن جمعية هيئات المحامين وصفت تصريحات الوزير بشأن هذا الملف بأنها “مسيئة وغير مسؤولة”، معتبرة أنها تستهدف المهنة ومؤسساتها ورموزها، وتزيد من حدة التوتر القائم بين الطرفين.