بدعوة من جمعيتي ماسينيسا بطنجة وجمعية صوت المرأة الأمازيغية بالرباط، انعقدت يوم السبت 27 يونيو 2026 بقاعة هيئة المحامين بالرباط ندوة وطنية تحت شعار: «15سنة من الترسيم… 15 سنة من الانتظار»، بمشاركة عدد من الفاعلات والفاعلين الجمعويين والحقوقيين والباحثين والمهتمين بالشأن الأمازيغي، وذلك لتقييم حصيلة 15 سنة من ترسيم الأمازيغية واستشراف آفاق النضال من أجل التفعيل الكامل لمقتضيات الدستور والقانون التنظيمي.
افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية للمسيرة : الأستاذة أمينة زيوال، ليتم بعدها الاستماع إلى كلمة محي الدين العيادي باسم الجمعيتين المنظمتين تلتها عروض المشاركين/ت الثلاثة: ذ.محمد الزياني ، ذ. الكبير الـميلودي وذة.أموي فتيحة الذين أغنوا جميعهم مختلف جوانب الموضوع الذي تفاعلت معه بشكل إيجابي مداخلات الحاضرين والحاضرات ؛ بما أوصل إيقاع الندوة إلى الإقرار بالحصيلة التالية :
في المكتسبات الدستورية
إن ترسيم الأمازيغية في دستور 2011 يعد من أبرز المكتسبات التي أفرزتها حركة 20 فبراير والدور الهام الذي اضطلعت به الحركة الأمازيغية في قلبها ، مكسب يعد اعترافاً بأصالة الهوية الأمازيغية للمغرب وبالطابع الرسمي للغة الأمازيغية .
كما أن اعتماد القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية افتتح مرحلة جديدة في مسار الإنصاف اللغوي والثقافي لو لم تشبه ثغرات وتعثرات التنزيل.
: في التفعيل
بعد خمسة عشر سنة على الترسيم وسبع سنوات على صدور القانون التنظيمي، ما تزال الحصيلة دون مستوى الانتظارات، ويتجلى ذلك أساساً في
التأخر الكبير في تنزيل مقتضيات هذا القانون التنظيمي.
عدم احترام الآجال الزمنية المحددة للتفعيل في عدد من المجالات.
محدودية تعميم تدريس الأمازيغية في مختلف الأسلاك التعليمية والتكوين المهني.
افقيا وعموديا
ضعف حضور الأمازيغية في الإدارة والقضاء والخدمات العمومية والجماعات الترابية.
استمرار التعاطي الانتقائي والموسمي مع الطابع الرسمي للأمازيغية.
غياب سياسة عمومية مندمجة تضمن الإنصاف اللغوي والثقافي.
وتعتبر الندوة أن مسؤولية هذا التعثر تقع أساساً على عاتق السلطات العمومية والمؤسسات المعنية، وتؤكد أن الحقوق اللغوية والثقافية لا يمكن أن تظل رهينة التأجيل والتسويف والهدر الزمني.
في وضع الحركة الأمازيغية
سجلت المداخلات حالة التراجع والارتباك التي تعرفها الحركة الأمازيغية، وما يرافقها من ضعف التنسيق وتباين المبادرات وتراجع الأدوار التأطيرية، وهو ما يفرض على القوى الأمازيغية الديمقراطية الغيورة العمل على:
إعادة بناء الذات التنظيمية للحركة.
ترسيخ مبادئ الاستقلالية والديمقراطية والتعددية.
تجاوز منطق التشتت والتنافس غير المنتج.
بلورة فضاءات للحوار والتنسيق والعمل المشترك ضمن جبهة موحدة تحتكم لبرنامج الحد الأدنى .
إعادة الاعتبار للدور الاقتراحي والترافعي للحركة الأمازيغية.
في الذاكرة النضالية وأسئلة اليسار المغربي
;وقفت الندوة عند بعض المحطات التاريخية التي عرفها اليسار المغربي في تعاطيه مع القضية الأمازيغية، و ما ميز ذلك من نقاشات ومواقف متباينة لمختلف فصائل هذا الجسم ، معتبرة أن مساءلة هذا الإرث ضرورية لفهم التحولات التي عرفتها مواقف القوى الديمقراطية المستقلة تجاه الأمازيغية. كما أبرزت أن الحديث عن اليسار المغربي يقتضي التمييز بين تيارين رئيسيين: تيار ذي مرجعية قومية عربية، ظل ينظر إلى الأمازيغية من منظور العروبة والوحدة القومية، وتيار ديمقراطي تبنى مقاربة تنطلق من الاعتراف بالأمازيغية باعتبارها مكوناً أصيلاً للهوية الوطنية، ودافع عن المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق دون إقصاء على أساس اللغة أو الثقافة أو الانتماء.
كما تؤكد الندوة: أن الإقرار بالمغرب جزءاً من الفضاء التاريخي والثقافي لشمال إفريقيا (تمازغا)، والاعتراف بأصالة هويته الأمازيغية أرضاً وشعباً، يشكلان مدخلاً ضرورياً لمصالحة حقيقية مع الذات الوطنية، بما يسمح بالتفرغ لإنجاز المهام الكبرى المرتبطة بالتنمية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الأمية والتهميش والنهوض بأوضاع الشعب المغربي.
المهام المطروحة
للإشارة، فهذه المهام تظل مطروحة على الحركة الحقوقية والديمقراطية بصفة عامة انطلاقا من مبدإ : الحقوق لا تقبل التجزيء
ولذلك، تدعو الندوة إلى:
التسريع بالتنزيل الكامل لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور.
احترام الالتزامات والآجال الواردة في القانون التنظيمي.
التعميم الفعلي لتدريس الأمازيغية في جميع الأسلاك التعليمية والتكوينية.
إدماج الأمازيغية في مختلف الإدارات والمؤسسات والمرافق العمومية.
تعزيز حضور الأمازيغية في الإعلام والثقافة والقضاء والفضاء العمومي.
دعم البحث العلمي والإنتاج الثقافي والفني الأمازيغي.
فتح نقاش وطني جاد حول مستقبل الأمازيغية.
وفي الختام، تدعو الندوة مختلف الفعاليات والكفاءات الأمازيغيةً إلى الانخراط في التفكير الجماعي حول مشروع إعادة البناء التنظيمي للحركة الأمازيغية، على أساس النقد والنقد الذاتي ( وحدة نقد وحدة) بما يمكنها من استعادة دورها التاريخي كقوة اقتراحية وترافعيه وضاغطة من أجل تحقيق المساواة اللغوية الفعلية والثقافية والعدالة المجالية وترسيخ دولة المواطنة والعدالة والكرامة.

