في خطوة من شأنها تأجيج التوتر القائم بين وزارة العدل وهيئات المحامين، صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها مساء أمس الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في إطار قراءة ثانية، وذلك رغم استمرار الاحتجاجات الميدانية التي يخوضها المحامون عبر ربوع المملكة.
وحظي مشروع القانون بموافقة 85 نائبا برلمانيا، ينتمون في غالبيتهم لفرق الأغلبية الحكومية، في حين عارضه 35 نائبا من فرق المعارضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
وشهدت الجلسة المصادقة على تعديلين جوهريين تقدم بهما وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، شملا مقتضيات مالية وتنظيمية، حيث وافق المجلس (بـ 115 صوتا) على تعديل يمنح مجالس الهيئات مرونة أكبر في تدبير الاقتطاعات من أتعاب المحامين المصفاة، حيث تم حذف عبارة “تخصص لمصاريف تدبير الحساب” من الفقرة التي تسمح باقتطاع نسبة لا تتجاوز 10% من الأتعاب، كما تم إلغاء الفقرة التي كانت تمنع المجلس سابقا من خصم أي مبالغ من القيم المصفاة.
في تعديل حظي بالإجماع، تم حذف عبارة “سواء بشكل متتال أو منفصل” فيما يخص شرط عدم تجاوز ولايتين للنقباء السابقين أو أعضاء المجالس الراغبين في الترشح، وهو التعديل الذي يفتح الباب أمام قراءات قانونية جديدة حول شروط الاستمرارية في مناصب المسؤولية المهنية.
وعقب عملية التصويت، أعلن رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اعتماد مشروع القانون بصيغته المعدلة، مع إعادة ترتيب مواده لتشمل 147 مادة. ومن المرتقب أن يحال النص فورا إلى مجلس المستشارين لاستكمال المسطرة التشريعية قبل دخوله حيز التنفيذ.
وتأتي هذه المصادقة في وقت تعيش فيه الساحة المهنية احتقانا غير مسبوق، حيث يرى المحامون أن مشروع القانون بصيغته الحالية “يمس باستقلالية المهنة وحقوق الدفاع”، بينما تتمسك الوزارة بكونه “خطوة ضرورية لتحديث المهنة وملاءمتها مع التحولات القضائية والرقمنة”.

