دوار “لمسن” بتالسينت خارج نطاق التغطية.. صرخة استغاثة لفك العزلة الرقمية عن 300 نسمة

بينما يتسابق العالم في مضمار التحول الرقمي وتكنولوجيا الجيل الخامس، لا تزال ساكنة “دوار لمسن” التابع لدائرة تالسينت، والتي يفوق عددها 300 نسمة، تعيش عزلة مطبقة عن العالم الخارجي بسبب غياب تام لشبكات الاتصال، مما يطرح تساؤلات حارقة حول المسؤول عن استمرار هذا التهميش في مغرب القرن الواحد والعشرين.

تتعالى صرخات الاستغاثة من قلب هذا الدوار كلما ألم عارض صحي بأحد أفراده. ويطرح السكان سؤالا وجوديا مريرا: “من يسمع استغاثة المريض إذا انقطعت سبل الاتصال؟”. في “دوار لمسن”، لا يبحث المواطن عن رفاهية تصفح الإنترنت، بل يبحث عن “بصيص اتصال” أو إشارة عابرة (Réseau) قد تمكنه من إجراء مكالمة واحدة لطلب سيارة إسعاف لإنقاذ حياة مريض أو امرأة حامل. هنا، تتحول المكالمة الهاتفية من خدمة بسيطة إلى معجزة قد تفصل بين الحياة والموت.

كيف لهذه الساكنة أن تواكب العصر وهي محرومة من أبسط وسائله؟ هذا هو التساؤل الذي يطرحه السكان ويضع في نفس الوقت الجهات المسؤولة في قفص الاتهام. فبينما يتمتع المواطن في الحواضر والمدن الكبرى بأحدث وسائل الاتصال والتدفق العالي للبيانات، يجد ابن “دوار لمسن” ودواوير أخرى بالعشرات في اقليم فجيج وباقي مناطق الجنوب الشرقي، نفسه منسيا خلف الجبال، وكأن الحق في الاتصال أصبح امتيازا لفئة دون أخرى، وليس حقا دستوريا يكفل تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.