فرنسا: إجلاء أكثر من 20 ألف شخص مع استعار حرائق الغابات جنوب غرب البلاد

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الخميس عن إجلاء أكثر من 20 ألف شخص، من بينهم آلاف السياح، إثر اندلاع حريق غابات “شديد الكثافة” يزحف نحو ساحل المحيط الأطلسي في جنوب غرب فرنسا.

واندلع الحريق في غابات الصنوبر الكثيفة بالقرب من قرية “سوموس” (Saumos)، التي تبعد حوالي 40 كيلومترا غرب مدينة بوردو وشمال خليج “أركاشون” السياحي الشهير. وأفادت فرق الإطفاء أن النيران التهمت نحو 2400 هكتار في أقل من 24 ساعة.

على الرغم من عدم تسجيل خسائر بشرية أو تدمير للمنازل حتى اللحظة، وصفت ولاية “جيروند” الوضع بأنه “لا يزال غير موات”. ويكافح أكثر من 700 من رجال الإطفاء، مدعومين بأربع طائرات متخصصة في إخماد الحرائق، للسيطرة على ألسنة اللهب التي وصل ارتفاعها في بعض المناطق إلى 10 أمتار، مدفوعة برياح قوية وجفاف شديد.

شملت عمليات الإجلاء سكان القرى المحلية ومصطافين في المخيمات والمناطق السياحية، بما في ذلك منطقة “كاب فيري” (Cap Ferret) الراقية التي يرتادها المشاهير. وقد افتتحت تسع بلديات مراكز استقبال لإيواء أكثر من 2500 نازح، بينما أغلقت العديد من الطرق الرئيسية أمام حركة المرور غير الضرورية.

وصرح باتريك مارتينو (69 عاما)، أحد الذين تم إجلاؤهم من قرية “لو بورج”: “لقد طرقت الشرطة الأبواب بقوة.. إنه أمر مخيف ومن الصعب استيعابه. عندما اشترينا منزلا هنا، لم نتخيل أبداً وجود خطر اندلاع حرائق”.

فتحت الشرطة تحقيقا رسميا في أسباب اندلاع الحريق. وأشار عمدة “لو بورج”، مارسيال زانينيتي، إلى أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الحريق قد يكون ناتجا عن آلة كانت تعمل على تنظيف الأحراش.

تأتي هذه الكارثة في وقت عانت فيه فرنسا من ثلاث موجات حر متتالية منذ شهر مايو، وهو ما يربطه الخبراء بتداعيات التغير المناخي التي أدت إلى زيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة.

وفي سياق متصل، تمكنت فرق الإطفاء من “استقرار” حريق آخر في منطقة “بونتيفيس” (Pontevès) جنوب شرق البلاد بعد أن التهم 2500 هكتار ودمر 10 منازل على الأقل. كما شهدت غابة “فونتينبلو” الشهيرة قرب باريس حريقاً نادرا قبل أسبوعين، في إشارة إلى توسع نطاق الحرائق شمالا بسبب الجفاف غير المسبوق.

يذكر أن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، صرح بأن أكثر من 12,500 حريق غابات قد اندلع في مختلف أنحاء البلاد منذ بداية العام الجاري.