أحدث قرار للمحكمة العليا الإسبانية، صدر في يوليوز الجاري، تحولا في طريقة تعامل السلطات مع المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون بحرا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما قيد إمكانية إعادتهم الفورية، وألزم باتباع المساطر القانونية العادية قبل اتخاذ أي قرار بشأنهم.
وأثار الحكم نقاشا بين الباحثين والمتخصصين في قضايا الهجرة، إذ اعتبره بعضهم عاملا قد يشجع على تزايد محاولات العبور غير النظامي، بينما استبعد آخرون أن يكون السبب المباشر وراء موجة الهجرة التي تشهدها سبتة منذ أواخر يوليوز الجاري، مؤكدين أن الظاهرة ترتبط بعوامل أكثر تعقيدا، من بينها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنشأ، إلى جانب نشاط شبكات تهريب المهاجرين.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تلقى عناصر الحرس المدني تعليمات تقضي بعدم إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر بشكل فوري، تنفيذا للحكم القضائي الذي حصر إجراء “الرفض على الحدود” في الأشخاص الذين يحاولون دخول سبتة أو مليلية عبر تجاوز وسائل الحماية الحدودية، مثل الأسوار أو الحواجز، دون أن يشمل من يصلون سباحة.
وبموجب هذه التوجيهات، يتعين على السلطات إخضاع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر للإجراءات القانونية المنصوص عليها، والتي تشمل التحقق من الهوية، وتوفير المساعدة القانونية، والاستعانة بمترجم عند الحاجة، مع تمكينهم من تقديم طلبات الحماية الدولية إذا توفرت شروطها. كما يتم نقلهم إلى القاعدة البحرية بميناء سبتة لاستكمال المساطر، ما لم تستعدهم الوحدات البحرية المغربية قبل وصولهم إلى السواحل الخاضعة للسيطرة الإسبانية.
ويستند هذا التوجه إلى أحكام قضائية بدأت سنة 2024، إثر دعوى رفعتها جمعيات مدنية لفائدة مهاجر تعرض للإرجاع الفوري بعد وصوله سباحة إلى سبتة. وقد اعتبرت المحاكم الإسبانية أن الواصلين بحرا لا يخضعون لمسطرة “الرفض على الحدود”، لكونهم لا يتجاوزون عناصر الاحتواء الحدودي، وهو التفسير الذي كرسته المحكمة العليا الإسبانية في قرارها الأخير، بما أحدث واقعا قانونيا جديدا في تدبير الهجرة غير النظامية نحو الثغرين المحتلين.
في المقابل، تطالب سلطات سبتة، بدعم من مبادرة تقدم بها حزب الشعب في البرلمان الإسباني، بتعديل الإطار القانوني الحالي لتوسيع نطاق “الرفض على الحدود”، ليشمل جميع محاولات الدخول غير النظامي، سواء تمت برا أو بحرا ومن أي نقطة غير مخصصة للعبور.

