“لماذا تفعلون بي هذا؟”.. قصة مغربية نجت من عامين من “العبودية” في مزارع إسبانيا

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، عن قصة مأساوية لسيدة مغربية تدعى “فاطمة” (اسم مستعار)، تمكنت من النجاة بعد قضائها عامين كاملين في ظروف وصفت بـ”العبودية الحديثة” داخل مزرعة في إقليم “قشتالة وليون” بشمال غرب إسبانيا.

بدأت مأساة فاطمة (50 عاماً) في عام 2020، عندما غادرت عائلتها وأطفالها الأربعة في المغرب للعمل كعاملة موسمية في جني الفراولة بإسبانيا. ومع تفشي جائحة كورونا وإلغاء تأشيرة عملها، قررت البقاء للعمل بشكل غير قانوني لتأمين لقمة العيش لعائلتها، بدلاً من العودة “خالية الوفاض”.

بسبب عدم إتقانها للغة الإسبانية وكونها غير متعلمة، وجدت فاطمة نفسها في موقف هش، مما قادها إلى مزرعة نائية للعمل في رعي الأغنام وزراعة الخضروات.

وصفت فاطمة حياتها في المزرعة بأنها كانت “كابوسا” لا ينتهي؛ حيث كانت تعمل لمدة تصل إلى 19 ساعة يوميا، تبدأ من الثانية فجرا وحتى وقت متأخر من الليل، طوال أيام الأسبوع.

ولم تقتصر المعاناة على التعب الجسدي، بل شملت، الاستغلال المادي حيث حرمت من أجرها لشهور طويلة، و تذرع أصحاب المزرعة بأن الأموال تصرف لتسوية وضعيتها القانونية.

وعانت أيضا من الظروف المعيشية، حيث عاشت في كوخ متهدم بلا تدفئة في درجات حرارة تصل إلى 6 تحت الصفر، وكانت تفتقر لمياه الشرب وتستخدم خرطوم مياه الماشية للاستحمام.

هذا بالاضافة إلى العنف والترهيب، إذ تعرض وفق الصحيفة البريطانية للضرب والتهديد بالترحيل. وفي إحدى المرات، قام ابن صاحب المزرعة بدهس قدمها بجرار زراعي عمداً، قائلاً لها: “أنت تستحقين هذا، يمكنني سحقك تماما”.

في أواخر عام 2023، تلقت الشرطة الإسبانية بلاغا حول استغلال امرأة في مزرعة للأغنام. وبعد جمع الأدلة، داهمت وحدات مكافحة الاتجار بالبشر الموقع، لتجد فاطمة في حالة مزرية وظروف لا إنسانية.

أسفرت التحقيقات عن اعتقال ثلاثة رجال للاشتباه في تورطهم في الاتجار بالبشر والاستغلال العمالي، ومن المتوقع أن تبدأ محاكمتهم خلال الأشهر المقبلة.

بمساعدة منظمة “Adoratrices” الكاثوليكية، التي تعنى بضحايا الاتجار بالبشر، بدأت فاطمة في إعادة بناء حياتها. حصلت الآن على حق العمل القانوني في إسبانيا، وتسعى لجلب أطفالها ليكونوا بجانبها.

تقول فاطمة، التي استعادت ابتسامتها وقوتها: “أنا فخورة لأنني صمدت. الآن أنا سعيدة ومتلهفة لبدء حياة جديدة.. لقد انتهى الكابوس”.