تجددت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات مجهولة المصدر تحرض على تنظيم محاولة عبور جماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما تداول مستخدمون خلال الساعات الأخيرة منشورات ورسائل تحدد ليلة الخامس عشر من غشت الجاري موعدا للتحرك، مع دعوات للالتحاق بمجموعات مغلقة عبر تطبيق “واتساب” من أجل التنسيق وتبادل المعلومات بين الراغبين في الهجرة غير النظامية.
وتضمنت المنشورات المتداولة عبارات تشجع على المشاركة في محاولة العبور، إلى جانب وسوم مرتبطة بالهجرة إلى إسبانيا والعمل هناك، ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه مصادر رسمية مغربية أن مثل هذه التحركات لا تنشأ بشكل عفوي، وإنما تقف وراءها حملات تضليل عبر الفضاء الرقمي، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر، وتأويلات مغلوطة لمعطيات قانونية وإدارية توهم الراغبين في الهجرة بإمكانية الوصول إلى أوروبا بسهولة ودون تبعات قانونية.
من جهتها، أقرت حكومة سبتة المحتلة بوجود هذه التحركات الافتراضية. وأكد المتحدث باسمها، أليخاندرو راميريز، أن تداول هذه الدعوات يثير “القلق”، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة تقتفي أثر الرسائل التحريضية.
وعلى الجانب المغربي، لم تُسجل حتى صباح الأربعاء أي تجمعات ميدانية استثنائية، كما لم تعلن السلطات عن ترتيبات خاصة بالمقاس، إلا أن سرعة انتشار الرسائل تعيد الضغط المباشر إلى المنطقة.
وتقف السلطات أمام معطى أثبتته أحداث يوليوز، يتمثل في قدرة المنشورات المجهولة والمقاطع المصورة المضللة على تحويل التعبئة الافتراضية إلى زحف بشري فعلي في غضون ساعات.
وليست هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها دعوات مماثلة، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال سنتي 2024 و2025 حملات مشابهة حددت مواعيد لمحاولات عبور جماعي نحو سبتة المحتلة، ما دفع السلطات المغربية في مناسبات سابقة إلى رفع مستوى اليقظة الأمنية وتعزيز المراقبة بالمناطق الحدودية لإحباط أي تحركات محتملة.
ويعكس تكرار هذه الدعوات خلال السنوات الأخيرة تنامي استخدام المنصات الرقمية كوسيلة لاستقطاب الراغبين في الهجرة غير النظامية وتنسيق التحركات الجماعية، في وقت تجدد فيه السلطات المغربية تحذيرها من أن التحريض على الهجرة غير النظامية أو الترويج لها عبر الوسائط الرقمية يعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية.

