بنكيران وقانون “الإستنزاف” أو الإصرار على إتمام الجريمة بحق الموظفين

بأسلوبه الشعبوي المعهود، يخرج علينا عبد الإله بنكيران من جديد، داعيا الحكومة للتعجيل بما يسمى “إصلاح” أنظمة التقاعد عبر رفع السن ليبلغ 65 سنة، وكأنه لم يكتف بما أحدثه في ولايته من طعنات في ظهر الطبقة الشغيلة، ليعود اليوم محرضا على استكمال “الإجهاز” على ما تبقى من كرامة الموظف البسيط.

إن رفع سن التقاعد إلى 65 سنة ليس إصلاحا، بل هو “هروب إلى الأمام” واعتراف صارخ بالعجز عن ابتكار حلول حقيقية. إنها سياسة “الحائط القصير” التي تتقنها هذه العقلية؛ حيث يتم نقل كلفة الأزمات البنيوية والاختلالات التدبيرية مباشرة من مكاتب المسؤولين الفاشلين إلى جيوب وأجساد العمال والموظفين المنهكين.

بدلا من معالجة ثقوب الحكامة، يطلب من المواطن أن “يفني عمره” في العمل حتى الرمق الأخير، وكأنه المسؤول عن إفلاس صناديق لم يشارك يوما في تدبيرها. كيف يجرؤ بنكيران على مطالبة موظف بسيط، أو أستاذ في القسم، أو ممرض في قسم المستعجلات، أو مستخدم بجماعة، بأن يظل في الميدان حتى الخامسة والستين؟ ألا يدرك هؤلاء “المنظرون” أن أغلب الوظائف في المغرب تحول الأجساد إلى حطام قبل الستين؟ أم أن الخطة هي أن ينتقل العامل من مقر عمله إلى القبر مباشرة لتوفير معاشه؟

أما عن الشباب، فإن هذا “الإصلاح المزعوم” ليس سوى حكم بالإعدام على آمالهم في الشغل. فبأي منطق يتم سد آلاف المناصب لسنوات إضافية أمام جيوش العاطلين؟ إن تأخير التقاعد هو في جوهره “شيخوخة إجبارية” للإدارة، وتكريس لسياسة الإقصاء التي تقتل روح التجديد في سوق الشغل وتدفع الشباب نحو اليأس أو قوارب الموت أو حتى الفرار الجماعي.

إن الإصلاح الحقيقي، الذي يتهرب منه بنكيران وأمثاله، يبدأ بمحاربة التهرب من أداء الاشتراكات، وتوسيع قاعدة المساهمين، وربط المسؤولية بالمحاسبة لمساءلة من أوصلوا الصناديق إلى حافة الهاوية.

إن رفع سن التقاعد هو “أسهل الحلول” للجبناء سياسيا، وأثقلها كلفة على كاهل المواطن. فكفى من المقامرة بمستقبل المغاربة، وكفى من تقديم “وصفات الفشل” تحت مسمى الإصلاح!