جدد المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، الذي يصادف 12 غشت 2026، التأكيد على انشغاله بالتحديات المتزايدة التي تواجه الشباب، وذلك في بيان أصدره تحت شعار «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة».
واستعرض البيان تداعيات الأزمات الدولية والحروب والتغيرات المناخية، إلى جانب التحولات التكنولوجية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات جديدة على فئة الشباب. كما عبر التنظيم عن تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال، منددا بما اعتبره عجزا للمجتمع الدولي عن وقف العدوان وحماية المدنيين، ومشددا على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الاحتلال والقهر.
وعلى المستوى الوطني، رصد البيان واقعا اجتماعيا واقتصاديا صعبا يعيشه الشباب المغربي بين طموحات كبرى وعوائق واقعية تتمثل في البطالة والهشاشة وتراجع الثقة في المستقبل، محذرا من استمرار الهدر المدرسي والتفاوتات المجالية التي تحرم الآلاف من حقهم في التعليم. وفي هذا السياق، عبرت الشبيبة عن مخاوفها الجدية بشأن مستقبل الجامعة العمومية ومسارات إصلاح التعليم العالي، مطالبة بالسحب الفوري للقانون رقم 59.24 وضمان مجانية التعليم كحق أساسي يضمن تكافؤ الفرص، مع دعوة ملحة لعودة الطلبة المطرودين، ولا سيما طلبة جامعة ابن طفيل، إلى مقاعد الدراسة دون قيد أو شرط.
وفيما يخص عالم الشغل، نبهت الشبيبة إلى أن الحصول على عمل لم يعد يعني بالضرورة الاستقرار بسبب تفشي أنماط التشغيل الهشة كالعقود محددة المدة والوساطة، مما يضع الشباب في خطر دائم لفقدان مورد رزقهم. كما توقف البيان عند تأثير الرقمنة والذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات، حيث يعمل آلاف الشباب خارج مظلة الحماية القانونية والاجتماعية، مطالبين بضرورة اعتماد الاتفاقية الدولية رقم 193 بشأن العمل اللائق في هذا القطاع، لضمان عدم تحول العامل إلى مجرد “حساب إلكتروني” يمكن حذفه بقرار غير واضح.
كما ربط البيان بشكل وثيق بين العدالة المناخية والعدالة الاجتماعية، مشيرا إلى أن آثار الجفاف وتدهور الموارد الطبيعية في العالم القروي أصبحت تدفع الشباب نحو الهجرة الاضطرارية، وهو ما يتطلب سياسات عمومية تضع الشباب القروي في صلب اهتماماتها من خلال خلق فرص عمل خضراء ومستدامة. وانتقدت الشبيبة حصر ملف الهجرة غير النظامية في المقاربة الأمنية، داعية إلى معالجة الأسباب العميقة المرتبطة باليأس وانسداد الأفق وفقدان الأمل، معتبرة أن ما تشهده مدينة سبتة المحتلة من محاولات عبور جماعي هو تعبير صارخ عن هذه الأزمة.
وخلصت الشبيبة العاملة المغربية في بيانها إلى المطالبة بتفعيل المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، وتعزيز الحريات النقابية والسياسية وضمان حق الاحتجاج السلمي. وأكد التنظيم أن الشباب هو القوة المنتجة والمستقبلية للمجتمع، ولا ينبغي التعامل معه كـ “مشكلة” أو مجرد خزان انتخابي، داعياً الشباب المغربي إلى تحويل حالة الإحباط إلى فعل نقابي منظم، ومشدداً على أن الحقوق لا تُنتظر بل تُنتزع بالوحدة والنضال من أجل تحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.

