نحو سياسات عمومية دامجة.. “رواد التغيير” ترفع سبعة التزامات للأحزاب المغربية لإدراج قضايا الهجرة واللجوء في انتخابات 2026

وجهت جمعية “رواد التغيير للتنمية والثقافة” مذكرة ترافعية شاملة إلى الأحزاب السياسية المغربية، تدعوها فيها إلى وضع قضايا الهجرة واللجوء في قلب برامجها الانتخابية المخصصة لاستحقاقات 23 شتنبر 2026. وتأتي هذه المبادرة وفق ما أكده مسؤؤولي الجمعية في الندوة التي عقدتها امس لتقديم المذكرة في سياق سياسي  دقيق، حيث تسعى الجمعية إلى دفع الفاعلين الحزبيين لتجاوز “الوعود الظرفية” وصياغة التزامات انتخابية واقعية وقابلة للتطبيق، تنهي حالة الارتباك في تدبير هذا الملف.

وترى المذكرة أن التحول البنيوي الذي شهده المغرب من بلد عبور إلى بلد إقامة مستقر للاجئين والمهاجرين لم يعد مجرد مسألة ديمغرافية طارئة، بل أضحى محددا رئيسيا للسياسات العمومية الوطنية. وبناء على هذا الواقع، رفعت الجمعية سبعة التزامات أولوية تطالب الأحزاب بتبنيها، وعلى رأسها المراجعة الجذرية للقانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب، والتعجيل بإصدار قانون وطني شامل للجوء، بالإضافة إلى مراجعة بنود مدونة الشغل لتمكين المهاجرين من ولوج سوق الشغل المنظم بكيفية عادلة، وتخصيص موارد مالية قارة في الميزانية العامة للهجرة لضمان استقلالية القرار الوطني وقطع الارتهان للتمويلات الخارجية.

وانتقدت الوثيقة هيمنة المقاربة الأمنية على الترسانة القانونية الحالية، حيث يمنح القانون الحالي سلطات تقديرية واسعة للإدارة في اتخاذ قرارات الطرد والاقتاد إلى الحدود، مع وضع آجال قضائية “تعجيزية” للطعن لا تتجاوز 48 ساعة في حالات معينة، وهو ما يحرم الأجانب في وضعية هشة من حقهم الدستوري في المحاكمة العادلة. كما سجلت المذكرة غياب إطار قانوني واضح لجمع الشمل العائلي، واستمرار تجريم الحق في التنقل عبر عقوبات سالبة للحرية وغرامات ثقيلة لا تميز بشكل كافٍ بين المهاجر الضحية والمنظمين الفعليين لشبكات الاتجار بالبشر.

وفي الشق المتعلق بالإدماج الاقتصادي، توقفت المذكرة عند القيود الصارمة التي تفرضها مدونة الشغل، لاسيما المادة 516 التي تشترط إدلاء المشغل بشهادة تثبت عدم وجود كفاءات وطنية لتوظيف أجنبي، وهو إجراء معقد يدفع بآلاف المهاجرين قسرا نحو القطاع غير المهيكل والهجاشة الاجتماعية. كما نبهت إلى الحرمان من الحقوق النقابية الكاملة، حيث تحظر المادة 416 على الأجانب تولي مناصب قيادية في المكاتب النقابية، مما يشكل خرقاً صريحاً للاتفاقيات الدولية المعنية بحماية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم.

وعلى مستوى الحكامة، أكدت المذكرة أن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي انطلقت عام 2014 بلمسة ملكية إنسانية، بدأت تشهد تراجعاً في نجاعتها بعد مرور عقد من الزمن، مما يفرض الانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة التجويد. ورصدت الجمعية تشتتاً في التنسيق المؤسساتي وضبابية في الحكامة بين مختلف القطاعات الحكومية، فضلاً عن تصاعد مقلق لخطابات التمييز والتحريض الرقمي، خاصة عقب الأحداث التي رافقت نهائيات بطولة كأس أمم إفريقيا 2026 التي احتضنها المغرب، مما يستوجب صياغة جيل جديد من السياسات العمومية القائمة على قيم العيش المشترك.

وفي الختام، شددت المذكرة على أن إدماج قضايا الهجرة واللجوء ضمن البرامج الحزبية لم يعد ترفا فكريا، بل هو ركيزة أساسية لبناء نموذج سياسي وطني يضمن الكرامة الإنسانية للجميع تحت سيادة القانون. فالمغرب، وهو يتأهب لتنظيم تظاهرات دولية كبرى وعلى رأسها مونديال 2030، مطالب بتقديم نموذج رائد في تدبير الحركية البشرية بذكاء ومسؤولية، بما يخدم مصالح المجتمع وصورة المملكة كبلد للاستقرار والتنمية المشتركة في محيطه الإقليمي والدولي.

ودعا شكيب سبايبي، المدير التنفيذي لجمعية “رواد التغيير للتنمية والثقافة”، في تصريح لـ”كاب أنفو”، الأحزاب السياسية والفاعلين الانتخابيين إلى ضرورة إدراج قضايا الهجرة واللجوء ضمن أولويات برامجهم الانتخابية برسم استحقاقات 23 سبتمبر 2026.


وأوضح سبايبي أن المذكرة الترافعية تركز على عدة محاور استراتيجية، أبرزها ضرورة إصلاح الإطار القانوني للهجرة ووضع قانون وطني خاص باللجوء يوفر الحماية القانونية الكافية. كما شدد على أهمية تعزيز آليات حماية ضحايا الاتجار بالبشر وضمان وصول المهاجرين واللاجئين إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية دون تمييز.

وفي سياق متصل، أشار المدير التنفيذي لجمعية رواد التغيير إلى أن الرهان الحالي يتجاوز مجرد الحماية القانونية ليصل إلى “الإدماج الفعلي”؛ حيث طالبت الجمعية في مذكرتها بتعزيز الحكامة المحلية في تدبير ملف الهجرة، ودعم المشاريع التي تهدف إلى الإدماج الاقتصادي والمهني للمهاجرين بجهة الشرق، مع ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة خطاب الكراهية والتمييز في الفضاء العام.

واختتم سبايبي تصريحه بالتأكيد على أن جمعية “رواد التغيير”، التي تأسست منذ سنة 2014، ستواصل دورها الرقابي والترافعي لضمان تحويل هذه المقترحات إلى واقع ملموس في البرامج الحكومية والترابية المقبلة، معتبرا أن “العدالة الاجتماعية لا تكتمل إلا بضمان كرامة وحقوق جميع القاطنين على أرض الوطن، بغض النظر عن وضعيتهم القانونية”.