إيبولا في الكونغو الديمقراطية يصبح الأكثر فتكا في تاريخ البلاد وحصيلة الوفيات تتجاوز 2300 شخص

إيبولا في الكونغو الديمقراطية يصبح الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد وحصيلة الوفيات تتجاوز 2300 شخص

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن تفشي فيروس “إيبولا” الحالي أصبح الأشد فتكا في تاريخ البلاد، بعد أن سجلت الأرقام الرسمية وفاة ما لا يقل عن 2,325 شخصا. وبهذه الحصيلة، يتجاوز الوباء الحالي الرقم القياسي السابق المسجل خلال تفشي عام 2018-2020، وسط تحذيرات دولية من تحوله إلى الأكبر عالمياً في التاريخ.

ووفقا لبيانات معهد الصحة العامة في الكونغو الديمقراطية، ارتفع إجمالي الإصابات المؤكدة إلى 4,945 حالة، منها 101 حالة تم اكتشافها في غضون 24 ساعة فقط. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن هذا التفشي يسير بخطى متسارعة قد تجعله يتخطى وباء غرب أفريقيا (2014-2016)، الذي كان قد تسبب في وفاة أكثر من 11 ألف شخص في غينيا وليبيريا وسيراليون.

وفي توصيف مأساوي للأزمة، حذرت الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي من أن “إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية”، مؤكدة أن الوباء يحصد الآن روح شخص واحد كل 30 دقيقة. وتتركز الإصابات بشكل كبير في ست مقاطعات شمال شرقي البلاد، تصدرتها مقاطعة “إيتوري” التي سجلت وحدها أكثر من 3,400 إصابة منذ بداية الظهور الأول للوباء.

وما يزيد من تعقيد الجهود الطبية هو أن السلالة المنتشرة حاليا هي سلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo) النادرة، والتي لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمدة حتى الآن. ومع ذلك، كشفت منظمة الصحة العالمية عن بدء تجارب سريرية الشهر الماضي في مقاطعة إيتوري على علاجين محتملين، بالإضافة إلى اختبار لقاحين تم تطويرهما خصيصاً لهذه السلالة.

ويصنف هذا التفشي، وهو السابع عشر في تاريخ البلاد، كأسرع موجات الفيروس نموا على الإطلاق؛ حيث استغرق الوصول إلى عتبة 2,000 حالة وفاة أقل من ثلاثة أشهر، بينما استغرق وباء غرب أفريقيا الشهير نحو خمسة أشهر للوصول إلى الحصيلة ذاتها. وفي هذا السياق، أشار مختصون في منظمة “أطباء بلا حدود” إلى قلقهم من اكتشاف العديد من الحالات في مراحل متأخرة، أو بعد الوفاة داخل المجتمعات المحلية، مما يقلل من فرص نجاح العلاج ويزيد من احتمالات العدوى.

وعلى الصعيد الإقليمي، امتدت المخاوف إلى الجارة أوغندا التي سجلت 20 إصابة في العاصمة كمبالا، رغم عدم رصد انتقال مجتمعي هناك منذ أواخر يونيو. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو الماضي حالة طوارئ صحية دولية، مشيرة إلى أن تحليلات التسلسل الجيني أظهرت أن الفيروس بدأ بالانتشار فعلياً منذ فبراير الماضي، قبل أشهر من الإعلان الرسمي عنه.

يذكر أن فيروس إيبولا ينتقل إلى البشر من الحيوانات البرية وينتشر عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم المصابين أو الأسطح الملوثة. وتبدأ أعراضه بالحمى والتعب وآلام العضلات، وتتطور إلى القيء والإسهال واختلال وظائف الكبد والكلى، مما يجعله أحد أكثر الفيروسات فتكا بالبشر.