وسيط المملكة يدعو إلى حوار عمومي واسع وإسناد إصلاح الإدارة لقيادة حكومية واضحة

حسن طارق، وسيط المملكة

أصدرت مؤسسة وسيط المملكة مذكرة يقظة تحت عنوان: “سياسات الإصلاح الإداري والحاجة إلى حوار عمومي واسع، وتموقع حكومي واضح”. ودعت المؤسسة في مذكرتها إلى فتح نقاش عمومي موسع حول مستقبل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، مع التأكيد على ضرورة إسناد هذا الورش لقيادة حكومية واضحة تضمن التقائية التدخلات، ووحدة الرؤية، واستمرارية البرامج، وتحديد المسؤوليات عن النتائج المحققة.

وتستند هذه المبادرة، التي تأتي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إلى الاختصاصات الدستورية والوظيفية للمؤسسة في حماية الحقوق المرفقية، ومما راكمته من معرفة عبر معالجة تظلمات المواطنين وتقاريرها السنوية. واعتبرت المؤسسة أن إصلاح الإدارة يمثل سياسة عمومية أفقية ترتبط مباشرة بالثقة في المؤسسات وبجودة الخدمات، كونه الواجهة اليومية التي يختبر من خلالها المواطن جدية الإنصات واحترام الأجال ووضوح المسؤولية.

وسجلت المذكرة مجموعة من الصعوبات العملية التي ترافق عادة فترات تغيير الحكومة أو إعادة هيكلة القطاعات الإدارية، خاصة فيما يتعلق بتداول الملفات وتحديد الجهات المختصة والوفاء بالالتزامات السابقة. ونبهت المؤسسة إلى أن هذه الإكراهات تؤثر سلبا على استمرارية الخدمات الإدارية وآجال البت في التظلمات، مشددة على أهمية مبدأ “استمرارية المرفق العمومي” في صون مصالح المرتفقين المشروعة.

وحسب التصور الذي قدمته المذكرة، فإن الإصلاح المنشود يجب أن يشمل أنماط التدبير وثقافة الخدمة، مع الربط بين تنظيم الإدارة واللاتمركز وترشيد الهياكل وتبسيط المساطر وتخليق الحياة الإدارية. وأكدت المؤسسة أن هذه المداخل المترابطة تقتضي وجود قيادة قادرة على التنسيق والتتبع، ووصل الإصلاح الإداري بورش تحديث الوظيفة العمومية بشكل متكامل.

وفي سياق المقترحات العملية، دعت المذكرة إلى إرساء منظومة وطنية لتقييم الأداء الإداري تعتمد مؤشرات دقيقة لقياس جودة الخدمات وسهولة الولوج إليها ورضا المرتفقين، ومدى استجابة الإدارات للتظلمات وتنفيذ التوصيات. كما خلصت إلى ضرورة تكريس هذا الإصلاح كسياسة أفقية تسند إلى إطار مؤسساتي مستقر، بما يضمن توفير شروط القيادة المؤسسية والاستقرار التدبيري لهذا الورش الوطني.