“مأساة تفوق الوصف”: نيبال تواجه أسوأ كارثة فيضانات وسط آلاف المفقودين ودمار شامل

تواجه نيبال حاليا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، حيث اجتاحت فيضانات عارمة ناجمة عن انهيار جليدي مفاجئ في جبال الهيمالايا وديان الأنهار، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص في نيبال ومنطقة التبت، بينما لا يزال أكثر من 5000 شخص في عداد المفقودين. وتواجه فرق الإنقاذ تحديات هائلة للوصول إلى المجتمعات المنكوبة التي محيت أجزاء كاملة منها عن الخريطة.

في بلدة “بيتراواتي” الواقعة على ضفاف نهر “تريشولي”، يجسد المسن ديل باهادور شريستا (70 عاما) حجم المعاناة الإنسانية؛ إذ يحفر بيديه العاريتين بين أكوام الطين والحطام بحثا عن جثة زوجته “جامونا” التي فقدها في الطوفان. ويروي شريستا بلوعة كيف شاهد “موجة سوداء” بارتفاع مئات الأمتار تجتاح الوادي، لتدمر منزله وكل ما يملك في غضون دقيقتين فقط، تاركة إياه وحيدا يواجه مصيرا مجهولا بعد أن جرفت المياه أيضا شقيقه وزوجة شقيقه.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الدمار في “بيتراواتي” لا يمكن تصوره؛ حيث غمر الطين الكثيف المباني لدرجة لم يعد يظهر منها سوى الطوابق العليا، وانقلبت الحافلات المدرسية، بينما غير النهر مساره ليقطع الطريق السريع تماما. وتناثرت مقتنيات الضحايا من ألعاب أطفال وأوانٍ منزلية وسط الأنقاض، في مشهد يعكس السرعة الخاطفة التي ضربت بها الكارثة المنطقة بعد دقائق قليلة من تحذير لم يسعف الجميع.

وفي منطقة “راسوا” الحدودية، تبدو الأوضاع أكثر مأساوية، حيث عزلت قرى بأكملها ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر المروحيات العسكرية. وفي قرية “سيابرو بيسي”، فقد نحو ربع السكان، وتحولت القرية إلى ما يشبه مجرى نهر جاف وموحل. ويحكي المزارع تشيرينغ دورجي قصة نجاته مع حفيدته ذات التسع سنوات، بعد أن قضيا يومين في الغابة دون طعام، بينما لا يزال خمسة من أفراد عائلته مفقودين.

وتزيد الوعورة الجغرافية وانهيار الطرق من صعوبة عمليات الإغاثة، حيث توقفت شاحنات المساعدات في مدينة “دونشي” لعدم قدرتها على المضي قدماً شمالاً. وتبرز مأساة الأطفال كأكثر فصول الكارثة إيلاماً، مع فقدان أكثر من 200 طفل من مدرسة محلية، يُعتقد أن المياه جرفتهم أثناء توجههم إلى مدارسهم في الصباح الباكر.

ورغم هذا السواد، تبرز قصص نادرة للأمل؛ حيث استقبل الزوجان رام كريشنا ومويا نيوباني مكالمة هاتفية “معجزة” من ابنهما الذي كان يعمل في إحدى القرى المنكوبة، ليخبرهما بنجاته بعد أن أنقذه الجيش ونقله إلى المستشفى في كاتماندو. ومع استمرار عمليات البحث، يبقى الأمل ضئيلاً في العثور على أحياء تحت أطنان الطين التي غطت المنطقة، في كارثة أعادت للأذهان ذكريات زلزال عام 2015 المدمر.

المصدر: الغارديان