الإنزال العسكري الاستعماري بالحسيمة سنة 1925، حين تغير ميزان حرب الريف

 بقلم الأستاذ عمر لمعلم

في صباح الثامن من شتنبر سنة 1925، كانت سواحل الريف الأوسط على موعد مع واحدة من أكبر العمليات العسكرية التي عرفها الريف خلال مرحلة الاستعمارين الإسباني والفرنسي. فمنذ الساعات الأولى لذلك اليوم، بدأت السفن الحربية تقصف المواقع الريفية، وحلقت الطائرات فوق المنطقة، بينما اتجهت موجات من الجنود نحو شاطئ اجداين بالحسيمة، على متن قوارب مخصصة للإنزال. ولم تكن العملية مجرد محاولة عسكرية للسيطرة على الشاطئ، بل كانت جزءا من خطة عسكرية أوسع، وضعتها إسبانيا وفرنسا لاستعادة المبادرة وقلب ميزان الحرب ضد المقاومة الريفية.

كان اختيار الحسيمة ذا أهمية عسكرية وسياسية. فالشاطئ يقع في قلب المجال الذي كانت تتحرك فيه المقاومة، وعلى مقربة من أجدير حيث المقر الرئيسي للمقاومة الريفية بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي. ولذلك فإن الوصول إلى الحسيمة كان يعني الاقتراب من المجال الذي شكل مركز ثقل المقاومة.

لفهم إنزال الحسيمة لا بد من العودة إلى السنوات السابقة. فقد كشف انهيار القوات الإسبانية في معركة أنوال سنة 1921، وما أعقبه من تحرير المقاومة الريفية للعديد من المواقع، محدودية قدرة إسبانيا على إخضاع مناطق الريف بالوسائل التقليدية. ومنذ ذلك الحين، ظلت فكرة الوصول إلى قلب المجال الريفي حاضرة في التخطيط العسكري الإسباني، بدل الاكتفاء بالدفاع عن المراكز المحتلة.

لم تكن فكرة الإنزال سنة 1925 جديدة، فقد سبق أن طُرحت مشاريع ومحاولات متعددة للوصول إلى المنطقة بحرا، قبل أن تتوفر الظروف السياسية والعسكرية لتنفيذ العملية.

وجاء التحول الحاسم في ربيع سنة 1925، عندما سحقت قوات الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، القوات الفرنسية، على طول وادي ورغة. هنا بدأت المصالح الفرنسية والإسبانية تلتقي بصورة أوضح. فالمقاومة التي كانت إسبانيا تعتبرها مشكلتها الأساسية أصبحت بالنسبة إلى فرنسا أيضا، تمثل تهديدا لوجودها الاستعماري في المغرب.

ومنذ ذلك الحين بدأ التعاون العسكري بين القوتين الاستعماريتين يأخذ شكلا أكثر وضوحا. ففي ماي 1925 أعد الجنرال كوميث خوردانا خطة للإنزال، ثم توالت الاتصالات والمفاوضات بين فرنسا وإسبانيا، انتهت إلى اتفاق للتعاون العسكري. وكان التصور يقوم على أن تنفذ إسبانيا إنزالا في خليج الحسيمة، بدعم بحري وجوي فرنسي، بالتزامن مع عمليات برية في الجبهة الجنوبية من المجال الريفي. وبذلك أصبحت المقاومة أمام ضغط عسكري من جهتين.

وتبرز هنا إحدى أهم خصائص إنزال الحسيمة، فالعملية لم تكن انتصارا عسكريا إسبانيا منفردا، وإنما جاءت في إطار تعاون عسكري فرنسي إسباني، في مرحلة أدركت فيها القوتان أن مواجهة المقاومة الريفية تتطلب تنسيق الموارد والعمليات. وتعزز هذا التعاون خلال لقاءات المسؤولين العسكريين والسياسيين في البلدين، ومن بينها لقاء بريمو دي ريفيرا والماريشال بيتان في غشت 1925.

وكانت إسبانيا تدرك أن عملية بهذا الحجم لا يمكن أن تنجح إذا اقتصر الأمر على نقل الجنود من السفن إلى الشاطئ. لذلك جرى إعداد قوة تجمع بين الجيش والبحرية والطيران والمدفعية والمدرعات، مع توفير وسائل النقل والإمداد التي تسمح بإقامة رأس جسر على الساحل ثم توسيعه والتقدم منه نحو الداخل.

وتختلف الأرقام التي توردها المصادر، بحسب ما إذا كانت تتحدث عن القوة التي نزلت في المرحلة الأولى أو عن مجموع القوات التي شاركت في العملية خلال مراحلها المختلفة. وتشير مصادر عسكرية إلى أن القوة الإسبانية الأولى التي نزلت إلى الأرض بلغت نحو 13 ألف رجل، بينما شاركت في العملية البحرية قوة ضخمة ضمت أكثر من مئة سفينة، إلى جانب الطيران والمدفعية والوحدات المدرعة.

وكان التفوق في القوة النارية أحد العناصر الأساسية في الخطة. فقد سبقت عملية الإنزال عمليات قصف بحري وجوي استهدفت المواقع الدفاعية الريفية، واستخدم الطيران للاستطلاع والمراقبة وتحديد مواقع القوات الريفية، بينما تولت المدفعية البحرية قصف المواقع القريبة من الساحل. وهكذا تحولت العملية إلى هجوم مشترك من البحر والجو والبر، سمح للقوات المهاجمة بتركيز قوة نارية كبيرة على مساحة محدودة.

ومن بين الوسائل التي ارتبط اسمها بإنزال الحسيمة، قوارب الإنزال البريطانية المعروفة باسم  K.، والتي تمكنت إسبانيا من التوفر عليها،  وهي قوارب ارتبط تاريخها بالحرب العالمية الأولى واستعمالها في عملية غاليبولي. والثابت أن هذه القوارب لعبت دورا مهما في نقل القوات والمعدات من السفن إلى الشاطئ.

ومن هنا يظهر الدور البريطاني في قصة الإنزال بطريقة مختلفة عن الدور الفرنسي. فبريطانيا لم تشارك بقوات عسكرية في العملية إلى جانب إسبانيا وفرنسا، ولم تكن طرفا في الخطة العسكرية المشتركة التي استهدفت المقاومة الريفية. لكن بعض الوسائل البحرية التي استعملها الإسبان في الإنزال كانت مرتبطة بالتجربة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، وانتقلت إلى إسبانيا بعد ذلك.

المدرعات كانت أيضا جزءا من العملية، ومن بينها دبابات  Renault FT-17، وكان إدخال الدبابات إلى عملية إنزال بحري تحديا لوجستيا بحد ذاته، فلم يكن نقلها إلى الشاطئ كافيا، بل كان ينبغي إيصالها إلى الأرض بطريقة تسمح باستخدامها في المراحل التالية. ويظهر ذلك أن العملية صممت منذ البداية باعتبارها عملية عسكرية متعددة الوسائط، جمعت بين وسائل مختلفة ضمن خطة واحدة، وهذا يوضح أن الإنزال لم يكن مجرد هجوم مشاة مدعوم بالسفن، بل عملية عسكرية متعددة الوسائط جمعت وسائل مختلفة في خطة واحدة.

ولهذا اكتسب إنزال الحسيمة مكانة في تاريخ العمليات البرمائية. وتصفه بعض المصادر العسكرية بأنه كان من العمليات البارزة في هذا المجال، كما تربط بعض الدراسات بينه وبين تطور التفكير العسكري في عمليات الإنزال اللاحقة. غير أن القول بأنه كان أول إنزال برمائي في التاريخ، أو أنه كان النموذج المباشر الذي بني عليه إنزال النورماندي سنة 1944، يحتاج إلى قدر من التحفظ، فالعمليات البرمائية كانت أقدم من ذلك، كما أن إنزال النورماندي جرى في ظروف استراتيجية وتقنية وعسكرية مختلفة. والأدق اعتبار إنزال الحسيمة من أبرز العمليات البرمائية في النصف الأول من القرن العشرين.

كان من المقرر أن يبدأ الإنزال يوم السابع من شتنبر، غير أن الأحوال الجوية حالت دون ذلك، فتأجل إلى اليوم الموالي. وفي صباح الثامن من شتنبر بدأت العملية بقصف مدفعي وجوي، ثم تحركت موجات الإنزال نحو الشاطئ.

ولم تكن العملية سهلة منذ بدايتها. ففي شاطئ اجداين حالت الصخور دون الاقتراب بسهولة من الساحل، واضطر الجنود إلى النزول بعيدا نسبيا عن الشاطئ والتقدم نحوه. كما اكتشف العدو وجود ألغام، مما فرض تعديلات على سير العملية. ومع ذلك، تمكنت القوات المهاجمة من الوصول إلى الأرض وإنشاء رأس جسر، ثم بدأ تدفق الرجال والمعدات. وبنهاية اليوم الأول كان نحو 13 ألف رجل قد أصبحوا على الأرض.

في المقابل، لم تكن منطقة الإنزال خالية من الدفاعات. فقد كانت القوات الريفية تتوفر على مدافع ورشاشات، وضمت متطوعين وعناصر سبق لهم الخدمة في القوات الإسبانية أو الفرنسية، إضافة إلى مقاتلين من القبائل. وتختلف تقديرات المصادر بشأن حجم القوة التي واجهت عملية الإنزال في بدايتها، كما تختلف بحسب الفترة والمجال الذي تتناوله كل دراسة.

وهنا ينبغي أن نميز بين أمرين، معرفة المقاومة بإمكانية وقوع إنزال، وبين القدرة على منعه. فحتى إذا كانت القيادة الريفية تدرك أهمية الساحل وتستعد للدفاع عنه، فإن مواجهة قوة بحرية ضخمة مدعومة بالمدفعية والطيران تختلف تماما عن مواجهة وحدات مشاة تتقدم عبر الجبال. كان هدف المقاومة هو منع القوات المهاجمة من إقامة رأس جسر، ثم منع وصول التعزيزات إليه. فإذا تمكن العدو من تثبيت موقعه على الساحل، واستمر في إدخال الرجال والسلاح والذخيرة، أصبحت مهمة طرده بعد ذلك أكثر صعوبة.

تمكنت القوات الريفية من إلحاق خسائر بالقوات المهاجمة، لكن التفوق في القوة النارية، واستمرار وصول التعزيزات، جعلا دفع القوات الإسبانية إلى البحر أمرا بالغ الصعوبة.

وفي الحادي عشر من شتنبر نزلت قوة أخرى في منطقة قريبة، وبعد تثبيت رأس الجسر بدأت القوات الإسبانية في توسيع مواقعها. وفي الثالث والعشرين من الشهر أعطيت أوامر باستئناف التقدم، وفي السادس والعشرين سيطرت القوات على المرتفعات القريبة، وفي الثلاثين من الشهر بدأت المرحلة النهائية من التقدم البري، واستمرت العمليات في المنطقة إلى الثالث عشر من أكتوبر.

لذلك فإن إختزال “إنزال الحسيمة” في يوم الثامن من شتمبر، لا يعكس حقيقة العملية، فذلك التاريخ كان بداية عملية عسكرية استمرت أكثر من شهر، وكان هدفها يتجاوز السيطرة على الشاطئ إلى التقدم نحو الداخل والوصول إلى أجدير.

كانت أجدير مرتبطة بمركز قيادة عبد الكريم وبالمشروع السياسي والعسكري للمقاومة الريفية، ولذلك حمل التقدم نحوها أهمية عسكرية ورمزية. وعندما وصلت القوات الإسبانية إليها في أكتوبر، كانت قد دخلت إلى قلب المجال المرتبط بالمقاومة خلال سنوات الحرب. ولم يكن سقوط أجدير وحده نهاية فورية للحرب، لكنه شكل ضربة قوية للبنية العسكرية والسياسية التي قامت عليها المقاومة بالريف.

وفي هذه المرحلة يتضح مجددا أثر الدور الفرنسي. فالقوات الفرنسية لم تكن مجرد قوة مساندة في البحر أو الجو، وإنما كانت تضغط في الوقت نفسه من الجهة الجنوبية، مما جعل المقاومة تواجه جبهتين وقلل من قدرتها على المناورة.

وهذا التحول يساعد على فهم ما حدث سنة 1925. فالقوات الريفية لم تواجه فقط تفوقا في عدد السفن والطائرات والمدافع، وإنما واجهت تغيرا في طبيعة الحرب نفسها. ففي السنوات الأولى كانت المقاومة قادرة على المبادرة والهجوم ونقل المعركة إلى مواقع الخصم، أما بعد دخول فرنسا مباشرة في المواجهة وتنسيق عملياتها مع إسبانيا، أصبح الضغط يأتي من أكثر من اتجاه، وأصبحت الدولتان قادرتين على توظيف إمكاناتهما البشرية والمادية ضمن عمليات متزامنة.

ومع ذلك، لا ينبغي اختزال هزيمة المقاومة في التفوق العسكري وحده. فقد استمرت الحرب عدة سنوات، استنزفت المجال الريفي، بينما كانت قدرة إسبانيا وفرنسا على حشد الموارد ونقلها وإسناد عملياتها بالبحرية والطيران، أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة للقوات الريفية.

وتزداد الصورة تعقيدا عند تناول مسألة الأسلحة الكيميائية، وهي من أكثر القضايا حساسية في تاريخ حرب الريف. فقد ثبت استعمال الأسلحة الكيميائية خلال الحرب، وخاصة غاز الخردل، وتناولت دراسات ووثائق متعددة هذه المسألة.

ومع سقوط أجدير واتساع المجال الذي سيطرت عليه القوات الإسبانية، بدأ ميزان الحرب يميل بصورة حاسمة لصالح القوتين الاستعماريتين. ومع ذلك لم تنته الحرب في الثامن من شتنبر، ولا حتى في الثالث عشر من أكتوبر، وإنما استمرت العمليات بعد ذلك، إلى أن اضطر الزعيم الخطابي إلى تسليم نفسه للسلطات الفرنسية في نهاية ماي 1926.

لهذا فإن قيمة إنزال الحسيمة لا تكمن في القول إنه أنهى حرب الريف في يوم واحد، وإنما في أنه غيّر اتجاهها. قبل العملية كانت المقاومة الريفية ما تزال قادرة على المبادرة والمناورة وفرض إيقاعها على خصومها. وبعد تثبيت القوات الإسبانية لمواقعها في الحسيمة، أصبح الجيش الاستعماري هو الذي يفرض اتجاه العمليات، بينما كانت القوات الريفية تحاول مقاومة التقدم القادم من البحر ومن الجهة الفرنسية في الوقت نفسه.

وبهذه القراءة، لم يكن إنزال الحسيمة مجرد انتصار عسكري إسباني، بل نتيجة لتحول أوسع في الحرب، انتقالها إلى مواجهة تشترك فيها قوتان استعماريتان، وتستخدمان فيها موارد عسكرية متنوعة، من الأسطول والطيران والمدفعية إلى المدرعات وقوارب الإنزال.

كما أن العملية جاءت بعد سنوات من التخطيط، وفي سياق سياسي وعسكري مختلف عن السنوات الأولى للحرب، خصوصا بعد دخول فرنسا مباشرة في المواجهة. وهو ما جعل الظروف التي جرت فيها العملية مختلفة عن تلك التي كانت سائدة عقب معركة أنوال سنة 1921.

أما بالنسبة إلى الريف، فقد كان الإنزال لحظة قاسية في تاريخ المقاومة. فقد وصلت قوة عسكرية ضخمة إلى الساحل، ثم تقدمت نحو الداخل، بينما كانت فرنسا تضغط من الجهة الجنوبية. وبذلك أصبحت منطقة كانت لسنوات مركزا للمبادرة الريفية مجالا تتحرك فيه القوات الاستعمارية باتجاه أجدير.

ومن الناحية العسكرية، بقي إنزال الحسيمة حاضرا في الدراسات التي تناولت تطور العمليات البرمائية. ومن الناحية السياسية، أبرز أهمية التنسيق بين القوات والدول المتحالفة. أما من الناحية التاريخية، فقد شكل جزءا من المرحلة الأخيرة من الحرب التي حاولت فيها إسبانيا وفرنسا استعادة السيطرة على المجال الذي أفلت منهما خلال السنوات السابقة.

لكن قراءة إنزال الحسيمة من منظور تاريخ الريف تقتضي ألا تتوقف عند رواية المنتصر العسكري وحدها. فنجاح العملية لا يلغي حقيقة أن القوات التي واجهتها كانت جزءا من مقاومة نشأت في سياق رفض السيطرة الاستعمارية، وأن التفوق الذي حسم المعركة كان تفوق دولتين استعماريتين في الموارد والسلاح والتنظيم والقدرة على الحشد والإمداد، في مواجهة مقاومة محدودة الإمكانات استطاعت الصمود لسنوات.

لهذا فإن الثامن من شتنبر 1925 لم يكن مجرد تاريخ في سجل العمليات العسكرية الإسبانية، بل كان لحظة تغير فيها اتجاه حرب الريف. فمن سواحل الحسيمة بدأ التقدم نحو أجدير، ومع سقوط أجدير فقدت البنية العسكرية والسياسية للمقاومة الريفية، جزءا كبيرا من قدرتها على الصمود أمام الضغط الإسباني الفرنسي.

لم ينه إنزال الحسيمة حرب الريف في يوم واحد، لكنه غير ميزان القوى، وانتزع من المقاومة زمام المبادرة، وفتح الطريق أمام المرحلة الأخيرة من الحرب.

وبعد قرن من الزمان، فإن أهمية الحدث لا تكمن فقط في عدد السفن والطائرات والجنود الذين شاركوا فيه، ولا في مكانته داخل تاريخ العمليات البرمائية، وإنما أيضا في الأسئلة التي يطرحها على ذاكرة الريف، كيف استطاعت مقاومة محدودة الإمكانات أن تصمد أمام قوتين استعماريتين لسنوات؟ وما العوامل التي جعلت ميزان القوة ينقلب بصورة حاسمة سنة 1925؟

ربما يكون الجواب في أن إنزال الحسيمة لم يكن حدثا منفردا، وإنما نتيجة تراكم طويل من الحرب والاستنزاف والتخطيط والتعاون العسكري، بلغ ذروته عندما التقت القوة الإسبانية القادمة من البحر بالضغط الفرنسي القادم من الجنوب.

وهكذا تحولت الحسيمة في شتنبر 1925، من مجرد موقع جغرافي على ساحل الريف إلى نقطة فاصلة في تاريخ حرب الريف، وإلى بداية مرحلة جديدة في الصراع الذي حاولت فيه إسبانيا وفرنسا إعادة فرض السيطرة الاستعمارية على مجال استطاعت المقاومة، بقيادة عبد الكريم ورجالها، أن تفرض فيه وجودها لسنوات.