احتجاجات برشلونة.. اتهامات للشرطة بتهديد وتوقيف قاصرين

تصاعد الجدل في إقليم كاتالونيا على خلفية التدخل الأمني الذي رافق احتجاجات مدينة برشلونة بمناسبة احتفالات «ديادا»، بعدما اتهمت الجمعية الوطنية الكاتالونية (ANC) شرطة الإقليم «موسوس ديسكوادرا» باستخدام القوة المفرطة خلال توقيف عدد من القاصرين المشاركين في احتجاجات مؤيدة لاستقلال كاتالونيا.

وقالت الجمعية إنها رصدت ما وصفته بـ«توقيف غير نظامي» لثمانية قاصرين استقلاليين، منددة بما اعتبرته استخداماً مفرطاً للقوة خلال تدخل أمني مساء الجمعة بمحيط قوس النصر «Arc de Triomf» في برشلونة.

وجاءت الأحداث عقب انتهاء المظاهرات التي نُظمت بمناسبة 11 شتنبر، سواء تلك التي دعت إليها الجمعية الوطنية الكاتالونية وهيئات مدنية، أو المظاهرة التي شاركت فيها أوساط اليسار الاستقلالي.

وتوترت الأجواء في شارع «سانت خوان»، حيث اندلعت مواجهات بين متظاهرين مؤيدين للاستقلال وعناصر الشرطة، بالتزامن مع تجمع آلاف الأشخاص في شارع «لويس كومبانيس» لحضور حفل موسيقي لفرقة «La Gossa Sorda» القادمة من فالنسيا.

ووفق المعطيات التي أوردتها الجمعية، أسفرت المواجهات عن توقيف 18 شخصاً، بينهم عشرة قاصرين، فيما أصيب تسعة من عناصر «موسوس ديسكوادرا» بجروح. وأوضحت أن بعض القاصرين الموقوفين ينتمون إلى «جمعية شباب كاتالونيا»، مشيرة إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين يوم السبت.

واستمرت حالة الكر والفر لأكثر من ساعة في شارع «سانت خوان» والشوارع المحيطة به، بينما حاولت الشرطة تفريق المحتجين باستخدام تدخلات أمنية وصفتها الجمعية بالعنيفة.

وانتقدت الجمعية طريقة تعامل الشرطة مع المحتجين، مطالبة باحترام الحقوق الأساسية، واعتبرت استخدام العنف الجسدي أثناء توقيف بعض الأشخاص وتثبيتهم على الأرض أمراً «غير مقبول»، خصوصاً في حالات قالت إن أصحابها كانوا محاصرين داخل الطوق الأمني ولا يشكلون أي تهديد.

كما انتقدت الجمعية تأخر إبلاغ أسر القاصرين بمصير أبنائهم، مشيرة إلى أن بعض العائلات لم تتلقَ معلومات عنهم إلا بعد مرور أكثر من ست ساعات على توقيفهم، إلى جانب اتهامها عناصر من الشرطة بتوجيه عبارات مهينة وتهديدية إلى بعض الموقوفين وأولياء أمورهم.

وأعلنت الجمعية الوطنية الكاتالونية أنها ستدرس «جميع السبل القانونية» المتاحة، بهدف محاسبة المسؤولين عن ما وصفته بـ«الفعل غير القانوني»، مؤكدة دعمها للأسر والمتضررين من الأحداث.

وفي السياق نفسه، أعلن حزب «جونتس بير كاتالونيا» دعمه لموقف الجمعية، مؤكداً عزمه مطالبة وزيرة الداخلية الكاتالونية، نوريا بارلون، بتوضيحات بشأن توقيف القاصرين وما رافقه، بحسب الحزب، من «استخدام مفرط للقوة وتهديدات». كما دعا إلى تحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.

من جهتها، وصفت حركة «CUP» التدخل الأمني بأنه «غير مقبول»، واتهمت الشرطة بالتحرك وفق أوامر الحزب الاشتراكي الكاتالوني «PSC»، معتبرة أن السلطات تتعامل بصرامة مع الاحتجاجات الاستقلالية والمناهضة للفاشية.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه احتفالات «ديادا» خروج عشرات الآلاف إلى شوارع برشلونة وجيرونا وأمبوستا، في أجواء اتسمت عموماً بالطابع المدني والسلمي، بينما شهدت برشلونة بعض التوترات، من بينها منع أكثر من ألف متظاهر مناهض للفاشية لمظاهرة كان يعتزم تنظيمها تنظيم نازي جديد يحمل اسم «Núcleo Nacional»، إضافة إلى المواجهات التي أعقبت ذلك.