العمق المغربي..تجربة مغربية فريدة في تغطية الأحداث في فلسطين المحتلة

جريدة العمق المغربية

قال محمد عادل التاطو، الصحافي بجريدة “العمق المغربي” الإلكترونية، أن الجريدة كانت حاضرة في مجريات الأحداث بقطاع غزة وعموم الأراضي المحتلة قبل عدوان السابع من أكتوبر الماضي.

جاء ذلك في حوار للصحافي مع إذاعة “كاب راديو”، حول تميز الجريدة الإلكترونية بتغطيتها ومتابعتها الدائمة للتطورات في القطاع.

وأضاف أن العمق تتوفر على مراسل يشتغل لحسابها في قطاع غزة وعموم الأراضي المحتلة منذ مدة طويلة.

عادل التاطو

وأبرز أن الجريدة بفضل تغطيتها المتواصلة، كانت من أكثر الجرائد المتضررة من سياسة المحتوى التي تفرضها بعض مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن الأضرار البارزة التي لحقت الجريدة، الحذف النهائي لصفحتها على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك“، والتي كانت تضم أزيد من أربعة ملايين متابع ومعجب.

هذه الصفحة التي كانت مجهود عمل سبع سنوات، تم حذفها حسب الصحافي التاطو، بالرغم من محاولات الجريدة إقناع إدارة “الفايسبوك”، بكون المحتوى المنشور يدخل في إطار العمل المهني العادي الذي تقوم به الجريدة.

والواقع أن “فايسبوك”، وبعدما لم يكن يفرض الحظر على العديد من العبارات المرتبطة بفلسطين واحتلالها، فرض في السنوات الأخيرة العديد من القيود والحظر، وهو ما أدى إلى حذف وتقييم العديد من الصفحات.

حضور على محورين

حضور القضية الفلسطينية في العمق، لا يقتصر على كتابة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل الجريدة لها حضور ميداني يعمل على محورين اثنين الأول يتعلق بتغطية مستجدات الحرب الاسرائيلية على القطاع و الجرائم التي يرتكبها في حق الشعب الفلسطيني الأعزل.

هذه التغطية وفق التاطو تتم بالطريقة التي يفهمها ويتفاعل معها المغاربة، على اعتبار أن الجريدة مستوعبة ومدركة للطريقة التي يريد المغاربة أن ينظروا بها الى القضية الفلسطينية.

أما المحور الثاني، يتعلق حسب صحافي العمق، بتوثيق بعض المبادرات الإنسانية والابتكارات التي ينجزها الفلسطينيون، وهذه القصص والمبادرات غالبا ما تكون ارقام القصف تغطي عنها ولا تبرز للمتلقي.

وضرب في هذا الإطار مثالا عن المبادرات التي تغطيها العمق في قطاع غزة، بقصة إحدى المهندسات، وهي نازحة من خان يونس، ابتكرت نظامين الأول لتحلية المياه المالحة ومياه البحر، والثاني يخص الطهي تحت أشعة الشمس.

إبراز هذه القصة وقصص مشابهة، وفق نفس المتحدث الغرض منه إعطائها القيمة التي تستحق، و منحها فرصة لتلقفها من قبل مبادرات دولية لتمويلها وتعميمها خاصة في ظل التوغلات المستمرة للاحتلالات و اضطرار النازحين تغيير اماكن النزوح.

تحديات مراسل العمق 

يواجه مراسل العمق في قطاع غزة، كما هو الشأن لباقي الصحافيين في هذه البقعة من الأرض تحديات يومية كبيرة.

وأشار التاطو، أن الصحفيين عرضة للاستهداف المباشر، وأغلب الضحايا الشهداء، من الصحفيين والذين يعدون بالعشرات تم استهدافهم بشكل مباغت و مباشر”.

وبالتالي أول تحدي يواجه الصحفي حسب نفس المتحدث هو “كيف يضمن أو يحقق حد أدنى من الحماية لنفسه”.

إلى جانب السلامة البدنية والحفاظ على حقه في الحياة، يواجه الصحفي هناك تحديات مرتبطة  بالتنقل بين المناطق، في ظل ما يفرضه الاحتلال من تقسيمات وفق تحركاته البرية، هذا دون الحديث عن التحديات المتعلقة بحصوله على ما يكفيه من بنزين لسيارته  من أجل التحرك والتنقل والتواصل مع الأطراف التي تكون موضوع تغطياته وقصصه.

زد على ذلك معاناة شحن أجهزته و صبيب الانترنت الذي يعد معضلة كبرى بسببه الكثير من المواد يتعذر ارسالها بالشكل الكامل أو المطلوب.

يمكن إجمال الواقع والقول أن واقع الصحفي الفلسطيني هو معاناة من بداية اليوم حتى نهايته، وهو الوحيد في الأرض الذي يواجه هذه المعاناة.

هذا يجعل من الصحفي في قطاع غزة، أن أي عمل قام به أو يقوم به هو عمل جبار ونبيل، يوثق من خلاله عملية لم تشهد البشرية مثلها من قبل، وبالطبع التاريخ سيخلد كل الأعمال التي قام بها الصحفيون هناك في ظل التعتيم وكذب الآلة الاعلامية الصهيونية.

تحديات ومداخيل

نشر المحتوى على صفحات العمق على مواقع التواصل الاجتماعي، تشكل وفق نفس المتحدث أكبر التحديات بالنظر إلى أنه عند الكتابة والتحرير يستحضر الصحافي القيود المفروضة في هذه المنصات وبالتالي يحاول ابتكار صيغ تحافظ على المعنى و تتجاوز التقييدات المفروضة.

وبخصوص ما إذا كان من وراء تناولهم الإعلامي للقضية الفلسطينية عائد مادي، اكد التاطو أن مداخيل العمق تقتصر على الاشهار وبعض الشراكات الإعلامية التي تنجزها في هذا الإطار.

وأبرز أن القضية الفلسطينية هي قضية انسانية واخلاقية، دعمها نابع من هذا الاساس كما حضرت العمق وكانت لها بصمة في تغطيتها لعدد من القضايا الانسانية في المغرب من قبيل زلزال الحوز و حادث الطفل ريان باقليم شفشاون.

وبالتلي الجريدة لم تنتظر ولا يمكنها أن تنتظر مقابلا ماديا، وعملها عمل مبني على المصداقية، وإلا فإن الأمر سيتحول إلى استرزاق بالقضية وهذا ليس من قيمنا وشيمنا كمغاربة.