إستنفار أمني كبير بالفنيدق تحسبا لمحاولات الهجرة الجماعية

تعرف مدينة الفنيدق، المتاخمة لسبتة المحتلة في هذه الأثناء، حالة من الاستنفار الكبير، في صفوف مختلف الأجهزة الأمنية، والسلطات المحلية، تحسبا لمحاولات الهجرة غير النظامية الجماعية إلى الثغر المحتل.
وكانت دعوات مجهولة المصدر قد إنتشرت كالنار في الهشيم، بمواقع التواصل الاجتماعي تدعوا إلى تنفيذ هجرة جماعية يوم غد الأحد 15 شتنبر.
وبالرغم من توقيف المصالح الأمنية العشرات من الأشخاص المشتبه في صلتهم بهذه الدعوات، إلا أنها واصلت الانتشار بشكل كبير، ما دفع السلطات إلى إستنفار كبير.
و بحسب مصادر محلية متطابقة، فإن الاستعدادات الأمنية في الواقع بدأت منذ عدة أيام، حيث توجهت تعزيزات من الشرطة والدرك بالخصوص للمنطقة لفرض طوق أمني على الحدود مع المدينة المحتلة لمنع تكرار المحاولة التي نفذها المئات من الأشخاص قبل عدة أسابيع، أغلبهم من القاصرين.
وكخطوة إستباقية، عملت المصالح الأمنية على توقيف العشرات من القاصرين والأشخاص الذين يشتبه في كونهم مرشحين للهجرة غير النظامية، وتم إبعادهم مساء اليوم إلى مدن مختلفة.
ودائما ما تثير عمليات التوقيف والابعاد انتقادات حقوقية، حيث يعتبر نشطاء حقوق الانسان وضمنهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن حرية التنقل حق من حقوق الانسان، و أن المبعدين يحق لهم التواجد في أي مكان من التراب الوطني، ولا يمكن الحكم على نواياهم ما لم يصدر عنهم فعل مجرم بقوة القانون.
غير أن السلطات غالبا ما تنظر إلى هذه الإجراءات على أنها إجراءات احترازية، واستباقية لتفادي وقوع ما قد يهدد بالدرجة الأولى حياة وسلامة الأشخاص المعنيين وبالخصوص القاصرين غير المرفقين .
وبالموازة مع عمليات الابعاد التي نفذت عبر العديد الحافلات، شددت المصالح الأمنية إجراءاتها على مستوى مدخل المدينة، لتلافي التحاق المزيد من المرشحين للهجرة عبر وسائل النقل العمومي.
وبالرغم من ذلك رصدت كاميرات مجموعة من مستعملي الطريق العشرات من القاصرين وهم يتوجهون مشيا إلى المنطقة، قادمين من مختلف المحاور والمدن.

وقال  محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الانسان بالمغرب، أن  عمليات نشر اخبار زائفة على شبكات التواصل الاجتماعي حول وجود “هجمة” متوقعة يوم 15 شتنبر الجاري من طرف مهاجرين غير نظاميين مغاربة وأجانب على حدود سبتة ومليلية المحتلتين “أعادت النقاش حول علاقة الهجرة غير نظامية بشبكات التواصل الاجتماعي”.

وأضاف في تعليق نشره على صفحة المنتدى على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، قبل أيام، أن  هذا الامر  “يمكن تحديد بدايات ظهوره إلى السنوات الأخيرة. اذ انطلق أساسا بتوظيف شبكات الاتجار في البشر لهذه الشبكات في عرض خدماتها ” تتضمن المسارات الممكنة، وطرق التهجير ( جيت سكي، القوارب، الزودياك.. ) ، مقابل عمولات مالية تختلف حسب المسار والطريقة”.

لكن وفق نفس المصدر،  أصبح مؤخرا المهاجرون غير النظاميين أنفسهم يوظفون تلك الشبكات لأهداف متعددة.

غي طليعة الأهداف التي حددها الناشط الحقوقي “خلق مجتمع افتراضي بين المهاجرين غير نظاميين متضامن وقوي مما أفرز مخيال ووعي جمعي”؛ وأيضا ابداع صور ذهنية حول ” الحلم ” الأوروبي، ونقل تجارب نجاح حية لمهاجرين غير نظاميين”.

ومن الأهداف أيضا حسب نفس المصدر “نشأة مجال عام افتراضي للتعبير يفر مما هو رسمي بعيدا عن مقص الرقابة، وهو ما يبرز من خلال منشورات الحكرة، والسخط على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.

وأيضا “مصدر غني بالمعلومات، الصعوبات والعوائق المتعلقة بمسارات الهجرة. مما يسهم في خفض التكاليف والمخاطر التي تنطوي عليها الهجرة وضمان النجاح. و التمويه والتخفي في مواجهة رقابة السلطات المغربية والاسبانية”.