المغربي أو الإنسان المطارد في جميع الحالات 

عزيز أخنوش وطلبة الطب والصيدلة

سواء حالفك الحظ أم لا لتنال قسطا من التعليم في المغرب، فانت لا محال سيكون قدرك الهروب أو محاولة ذلك. لأنه بكل بساطة التحصيل العلمي ونيل الشهادات في أجمل بلد في العالم، لا يعني الشيء الكثير، بل قد لا يعني شيء على الإطلاق.

الدليل على هذا الكلام تجسد أمس بجلاء في شوارع الرباط. إذ في الوقت الذي كان يفترض أن يكون أطباء المستقبل يغطون في نومهم من أجل الاستيقاظ ليوم شاق من التحصيل العلمي لنيل أرفع الدبلومات وممارسة مهنة من أنبل المهن في العالم، كانوا بدل ذلك يلتحفون السماء و يطاردون في شوارع العاصمة تحت جنح الظلام وينالون ما تيسر من الزرواطة.

تجسد في ذلك المشهد الذي طالعناه على مواقع التواصل الاجتماعي، حقيقة القدر المحتوم الذي ينتظر المغربي متعلما أم لا، نال الشهادات أو بدونها، وهو قدر الهروب والمطاردة.

إذا كان هذا واقع أطباء الغد وقبلهم الأساتذة والممرضين وغيرهم من الفئات التي نالت كل حسب موقعها ووضعها الاجتماعي قسطا من التعليم، أهلها لنيل شواهدها، فكيف هو الحال عند الجهة الأخرى من أبناء الشعب؟

بكل تأكيد هنا في هذا الجانب، القدر كان أكثر قسوة، حتى سلب لأغلبها حقها في التعليم وفي العيش الكريم ودفعها في النهاية إلى الهروب، والهروب عندها يكتسي صيغة مطلقة.

ففي حياتها اليومية مطاردة من شظف العيش و من صعوبة الوصول إلى مصدر دخل يحفظ لها كرامتها المهدورة، و حتى عندما تحاول الهروب من هذا الواقع في اتجاه الضفة الأخرى من المتوسط علها تنعتق من ظروفها، تجد في استقبالها جحافل القوات العمومية التي تبعث بها الحكومة إلى الحدود الوهمية لصدها وإنطلاق مسلسل أخر من الهروب والمطاردات المحتوم.

وحتى الحكومة التي يفترض أن تجيب عن المعضلات الإجتماعية بإجابات علمية، تمارس هي الأخرى الهروب، ولكن هروبها مخادع هروب من أجل استدامة هروب الآخرين فقط!