كشف المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الإثنين 4 نونبر الجاري، عن اكتشاف جديد في مغارة الحمام بتافوغالت بإقليم بركان، وجرى نشره في المجلة العلمية المرموقة “طبيعة” (Nature).
وتمكن فريق دولي من الباحثين من العثور على أدلة تثبت استخدام الأعشاب لأغراض طبية تعود إلى حوالي 15 ألف سنة.
تركز الاكتشاف على نبتة تُعرف باسم “ايفيدرا” أو “العلندى”، التي وجدت ثمارها في منطقة داخل المغارة كانت مخصصة لدفن الموتى، مما يشير إلى طقوس الجنائز التي كانت تمارسها المجتمعات البشرية في العصر الحجري القديم الأعلى بالمغرب، والذي يمتد تاريخه بين 22 ألف و7 آلاف سنة.
وتشير هذه الدراسات إلى أن نبتة “الايفيدرا” تحتوي على خصائص علاجية مهمة، حيث تُستخدم في علاج نزلات البرد وتخفيف الآلام ووقف النزيف.
يُعتبر موقع مغارة الحمام بتافوغالت ذو أهمية خاصة، حيث تم اكتشاف أقدم عملية جراحية في التاريخ تعود إلى نفس الفترة الزمنية أي 15 ألف سنة، وما زالت آثارها بادية على جمجمة بشرية، أظهرت الدراسات التئام الجرح مما يعني أن الشخص الذي أجريت له العملية قد عاش بعدها وتحمل آلامها من خلال استعمال هذا النوع من الأعشاب، وأظهرت الأبحاث أن الجرح الذي تم إجراءه قد شفي، مما يدل على أن الشخص الذي خضع للعملية قد تعافى بفضل استخدام هذه الأعشاب.
علاوة على ذلك، عُرفت المجتمعات البشرية في تلك الفترة بممارستها لطقوس تتعلق بخلع الأسنان الأمامية، والتي كانت تشير إلى الانتقال من مرحلة الطفولة إلى البلوغ، وهي عملية مؤلمة قد تتطلب استخدام الأعشاب لتخفيف الألم والنزيف.
يُعتبر العثور على ثمار “الايفيدرا” المتفحمة في مغارة الحمام أقدم دليل على الاستخدام الطبي للأعشاب، مما يدل على أن المجتمعات القديمة كانت تمتلك معرفة واسعة بخصائص النباتات واستخداماتها المتنوعة، بما في ذلك الطقوس الجنائزية، قبل أكثر من 8 آلاف سنة من العصر الحجري الحديث.
ويتكون الفريق العلمي الذي ساهم في هذا الاكتشاف من باحثين وطلاب من عدة مؤسسات، منها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجامعة محمد الأول بوجدة، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا، وجامعة لاس بالماس في إسبانيا، ومركز الأبحاث الأركيولوجية في ألمانيا.

