رغم أن الحكومة المغربية خصصت ملايين الدراهم لدعم القدرة الشرائية وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية، إلا أن النتائج المرجوة لم تتحقق، إذ فشلت في الوصول إلى أهداف الاستقلالية الاقتصادية والسيادة الغذائية، وبرامج الدعم، على الرغم من حجم التمويل الكبير الذي خصص لها، لم تساهم فعليا في تحقيق الاكتفاء الذاتي أو في تعزيز الإنتاج الوطني بما يكفي لمواجهة الأزمات العالمية، هذا القصور يعكس غياب رؤية متكاملة وشاملة تمكن من مواجهة تحديات السوق وتخفيف تداعيات التضخم على المواطن.
وفي تعقيب على الوضعية التي يعيشها المغرب، قال رشيد لزرق، استاذ العلوم السياسية و القانون الدستوري في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو” أن “المغرب يمر حاليا بمرحلة تضخم غير مسبوقة دفعت المواطن إلى مواجهة مباشرة مع اضطرابات الأسواق العالمية، إذ أدت هذه الضغوطات إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، مما جعل القدرة الشرائية للمواطن تتآكل يوما بعد يوم” وأن “تداعيات هذا التضخم طالت معظم المجالات الحيوية، وأصبحت تشكل تحديا حقيقيا أمام الحكومة في ظل عدم قدرتها على وضع استراتيجية شاملة لمواجهة هذا الوضع”.
وأضاف لزرق “يلاحظ أن الحكومة تعمل غالبا تحت ضغط الشارع، ما يعكس غياب التخطيط الاستباقي والرؤية بعيدة المدى لضمان الاستقرار الاجتماعي، هذا النقص أدى إلى ارتباك في السياسات الحكومية، وإلى توترات اقتصادية واجتماعية متزايدة في قطاعات حيوية مثل التعليم، مما أثر على الثقة في هيبة الحكومة وقدرتها على تحقيق تطلعات الشعب”.
أمام هذا الوضع، يضيف لزرق “أصبح من الضروري على الحكومة تبني رؤية شاملة وجادة للوضع الاجتماعي، تتضمن وضع استراتيجيات واضحة لكل قطاع، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو القرارات التي تأتي كرد فعل لضغوط معينة، وإن استمرار كل قطاع في النضال بشكل مستقل عن الآخر، ومنح الأولوية لمن يضغط أكثر، يؤثر على مصداقية الحكومة سياسيا، فهذا الارتباك له كلفة سياسية تتمثل في تناقص الثقة بين الشركاء الاحتماعيين، و كلفة اقتصادية حيث أن بروز هذه التوترات يدفع رؤوس الاموال الى التراجع على الاستثمار في المغرب”.

