للشهر التاسع على التوالي يستمر سكان فجيج في الخروج إلى الشارع، في حراك إجتماعي قضيته الأساسية رفض “تفويت قطاع الماء”.
ونظم المئات من الساكنة أمس الجمعة وقفة إحتجاجية في الساحة التي دأبت على احتضان احتجاجاتهم أمام مقر جماعة المدينة، حيث رفعوا شعارات تؤكد على استمرار احتجاجاتهم وعلى رفضهم لتفويت قطاع الماء للشركة الجهوية المتعددة الخدمات.
وكانت احتجاجات الساكنة قد انطلقت في نهاية أكتوبر الماضي، بالتزامن مع انضمام الجماعة إلى مجموعة جماعات الشرق للتوزيع، التي ستقوم بتفويض تدبير قطاع الماء للشركة الجهوية المتعددة الخدمات التي ستشكل بموجب القانون الجديد لهذه الشركات.
حراك منفتح
إحتجاجات أمس أطلقت عليها التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا فجيج، التي تشرف على احتجاجات “الماء”، اسم “جمعة تجديد العهد”، حيث اعتبرها عضو التنسيقية أحمد سهول في كلمة بالمناسبة جمعة “تجديد العهد مع الذات أولا، وتجديد العزم على مواصلة النضال”.
وأضاف المتحدث نفسه بخصوص خروج الحراك “من الدائرة الضيقة المحلية”، إلى آفاق أوسع وطنيا ودوليا، أن الحراك منذ البداية كان منفتحا على جميع القوى الحية لكسب رهان دعم القضية الأساسية وهي رفض التفويت وايصال صوت الاحتجاج الى الافاق والمحافل الوطنية والدولية.
ومن نتائج هذا العمل يؤكد نفس المصدر المشاركة في عدة لقاءات مع مختلف الهيئات السياسية التي سعت إلى فهم الملف، قبل ان تتوج هذه الجهود اخيرا، بعقد لقاء تحت قبة البرلمان حيث شارك بمداخلة حول الإشكال المطروح في فجيج وخصوصية الواحة في علاقتها مع الماء.
إحترافية الأمن
وفي سياق حديثه عن تعاطي الأمن مع حراك فجيج، قال السهول أنه كما قال في مداخلته تحت قبة البرلمان في اللقاء الذي نظمه حزب فدرالية اليسار “أوجه تحية صادقة، وأشكر عاليا رجال الأمن بمختلف أنواعهم على الاحترافية والذكاء في التعامل مع حراك فجيج”
وأضاف “قلت بالحرف بأن رجال الأمن استطاعوا أن ينسجموا مع الأسلوب الحضاري لساكنة فجيج في حراكهم السلمي”.
وزاد السهول “لمدة ثمانية أشهر لم نسجل أي اصطدام أو حادث .. مما زاد من إحترافية الأمن أنه في المسيرة النسائية التي خرجت فيها الآلاف من النساء بالحايك..أطرها نساء شرطيات جعل المسيرة مائة في المائة نسوية ونشكرهم عن ذلك”.
تأويلات مغرضة
وبالرغم من أن الجهود التي قادتها التنسيقة وفق نفس المصدر قد أعطت أكلها وعرفت بحراك فجيج، و سط البرلمانيين والسياسيين والباحثين ومختلف الفاعلين، إلا أن من أسماهم بـ”بعض المغرضين” حاولوا تأويل تحركات التنسيقية والحراك.
في البداية يقول السهول قالوا بأن الأمر يتعلق باحتجاجات يقودها “الاتحاديون” الذين خرجوا من التسيير الجماعي من الباب ويحاولون من خلال الحراك الدخول عبر النافذة.
“نحن استدعتنا المناضلة منيب ومنحتنا جلسنا خاصة وافتخرنا بهذه الدعوة و عرفنا بالحراك، و استدعانا الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان وجلسنا معهم، و استدعانا حزب التقدم والاشتراكية وجلسنا معهم أيضا وآخرون فين هو المشكل” يقول السهول.
واسترسل بالقول: “أتذكر أن تشرشل قال: انا مستعد للتحالف مع الشيطان في سبيل بلدي، و نحن مستعدون للتحالف مع كل الهيئات والمنظمات والأحزاب التي تمدنا يد السند والدعم في النهياة هذه مؤسسات وطنية”.
وأضاف “حتى الأحزاب الحكومية لو مدت لنا اليد سنقول مرحبا، بما فيها الحزب الذي يترأس الحكومة.. لكن هادشي مكانش”.
تتبع العدادات
وعلاقة بمباشرة مصالح الجماعة لعمليات تتبع الاستهلاك و الاختلالات الحاصلة في قطاع الماء، قال السهول: “نلاحظ في الآونة الاخيرة أنه تم رفع وتيرة تتبع الربط السري و متأخرات الأداء، و نحن من جهتنا كتنسيقية نتفق مع هذا الأمر”.
وأضاف “موقفنا واضح كنا سباقين لدعوة الساكنة لأداء متأخراتها المترتبة عليها قبل الحراك أ قبل أكتوبر الماضي، وتغيير العدادات المعطوبة لكن بعد ذلك قلنا “ارزم ارزم الروبيني لخلاص ورلي، أي افتح افتح الصنبور لن نؤدي الفاتورة” وهذا الشعار لا يفيد كما يريد أن يفهم البعض أننا ندعوا إلى تبذير الماء بل على العكس من ذلك ولكن نؤكد على الاضراب في الأداء إلى حين التراجع عن قرار تفويت قطاع الماء.
ويرى السهول كما عموم الساكنة أن الحل يكمن في “التراجع عن تفويت قطاع الماء”، والا فان الاحتجاجات ستستمر وهو الأمر الذي عبر عنه الناشط الفجيجي بدعوة المحتجين إلى وقفة جديدة الجمعة القادمة في نفس المكان.
وكانت لحراك المدينة تداعيات سياسية واجتماعية بارزة، حيث أفضت الاحتجاجات في البداية إلى تقديم الأعضاء التسعة الذين أعلنوا رفضهم لقرار الانضمام إلى مجموعة الجماعات “الشرق للتوزيع” إلى تقديم استقالتهم من الجماعة، تبعها قرار من الداخلية أحلت بموجبه لجنة تسيير مكان المكتب لتدبير شؤون الجماعة في الفترة القادمة.
كما أن الاحتجاجات كانت سببا في اعتقال واحد من أبرز وجوه الحراك، محمد ابراهيمي الملقب بـ”موفو”، على خلفيات تصريحاته في احدى المسيرات الاحتجاجية التي اعتبرها باشا المدينة تشكل تهديدا في حقه، حيث حوكم بـثمانية أشهر حبسا نافذا قضى منها حتى الأن خمسة أشهر.

