في تطور سياسي مثير، واجه الرئيس الكوري الجنوبي يون سيوك-يول إنتقادات متزايدة من حزب المعارضة الرئيسي، الذي دعا إلى عزله واتهمه بالخيانة بعد محاولته المفاجئة فرض الأحكام العرفية في خطوة وصفها الكثيرون بالمتهورة.
وكان يون قد أعلن، مساء الثلاثاء، فرض “أحكام عرفية طارئة”، مبرراً ذلك بأن أحزاب المعارضة تعطل العمل الحكومي وتضغط لعزل المسؤولين الحكوميين وتخفيض ميزانية العام المقبل.
ورغم أنه كان يسعى من خلال هذا الإعلان إلى استعادة السيطرة على الوضع السياسي، حسب ما نشرته وكالة “يونهاب” الرسمية، إلا أن الخطوة قوبلت بصدمة كبيرة، خاصة مع اقتحام قوات الأحكام العرفية لمجمع الجمعية الوطنية، وهي سابقة لم تشهدها كوريا الجنوبية منذ اعتماد النظام الديمقراطي في عام 1987.
ورغم أن يون كان قد فرض الأحكام العرفية بشكل مفاجئ، فقد تم رفعها في وقت مبكر من صباح الأربعاء بعد تصويت الجمعية الوطنية ضدها بأغلبية ساحقة (190-0)، حيث انضم عدد من نواب حزب “سلطة الشعب” الحاكم إلى المعارضة في رفض القرار، ليتم رفع الأحكام العرفية بعد ست ساعات فقط من فرضها.
وقد خلفت هذه الخطوة وفق نفس المصدر عواقب سياسية كبيرة، حيث دفعت كوريا الجنوبية إلى حالة من الفوضى وأثارت دعوات علنية من نواب المعارضة لعزل الرئيس من منصبه.
وفي تصريح شديد اللهجة، أعلن الحزب الديمقراطي المعارض عن نيته اتهام الرئيس بالخيانة، بالإضافة إلى اتهام وزيري الدفاع والداخلية بمسؤوليتهما عن هذه الأحداث واتخاذ إجراءات لمحاكمتهما.
في أعقاب إعلان يون الأحكام العرفية، اقتحم حوالي 280 جندياً من قوات الأحكام العرفية مقر الجمعية الوطنية، في خطوة وصفها الأمين العام للبرلمان بأنها تمثل انتهاكاً خطيراً للنظام الدستوري. واعتبر زعيم الحزب الديمقراطي، لي جيه-ميونغ، أن الإعلان كان “غير قانوني”، مؤكدًا أن يون “لم يعد رئيسًا” لكوريا الجنوبية.
الآن، تقول الوكالة يتعين على البرلمان أن يصوت في غضون 72 ساعة بشأن إمكانية المضي قدمًا في مسألة عزل الرئيس، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان البالغ عددهم 300 عضو.
ويرى المحللون أن الأمر سيعتمد بشكل كبير على موقف نواب حزب “سلطة الشعب” الحاكم، حيث يمتلك الحزب 108 مقاعد في البرلمان، وإذا انضم ثمانية منهم فقط إلى المعارضة، فإن اقتراح عزل الرئيس سيمر.
في حال الموافقة على عزل الرئيس، ستتولى المحكمة الدستورية الفصل في ما إذا كانت الإقالة مبررة، وسيتم تعليق صلاحيات الرئيس لحين صدور الحكم، ليحل رئيس الوزراء هان دوك-سو محل يون بشكل مؤقت.
زعيم الحزب الحاكم يؤيد عزل الرئيس
قال هان دونغ-هون، زعيم حزب “سلطة الشعب” الحاكم، إنه أجرى محادثات مع الرئيس يون سيوك-يول اليوم الجمعة، لكنه لم يسمع ما يغير موقفه المبدئي الذي يدعو إلى تعليق مهام الرئيس بشكل فوري وفق ما نقلته وكالة الأنباء الكورية الرسمية اليوم الجمعة.
وأوضح هان خلال اجتماع مغلق مع نواب الحزب في الجمعية الوطنية أن الرئيس يون لن يتخذ أي خطوات خاصة في الوقت الراهن بشأن إعلان الأحكام العرفية الذي فاجأ الجميع يوم الثلاثاء الماضي.
وفي تصريحات أخرى، أفادت مصادر أن هان أصر على ضرورة تعليق مهام الرئيس، داعيًا النواب إلى مناقشة هذا الموضوع بجدية.
وفي وقت لاحق من اليوم، أشار هان إلى إمكانية تأييده لعزل الرئيس، قائلاً: “من الضروري إيقاف الرئيس يون سيوك-يول عن العمل فورًا لحماية البلاد وشعبها، بالنظر إلى الوقائع التي تم الكشف عنها مؤخرًا”.
الرئيس يأمر باعتقال السياسيين البارزين
وكشفت الوكالة نفسها أنه و في تصريح مفاجئ اليوم الجمعة، كشف مسؤول رفيع في وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية عن أمرٍ أصدره الرئيس يون سيوك-يول بخصوص اعتقال كبار الشخصيات السياسية في البلاد، سواء من الحزب الحاكم أو المعارضة. جاء هذا الأمر فور إعلان الرئيس الأحكام العرفية في وقت سابق من الأسبوع.
وأدلى هونغ جانغ-وون، النائب الأول لرئيس وكالة الاستخبارات الوطنية، بهذه التصريحات خلال لقاءه مع النائب شين سونغ-بوم، رئيس لجنة الاستخبارات البرلمانية، حسبما أفاد النائب كيم بيونغ-كي من الحزب الديمقراطي المعارض. وأضاف كيم أن هونغ ذكر أن الرئيس يون قد اتصل به مساء يوم الثلاثاء الماضي، موجهًا له تعليمات صارمة بـ “اعتقالهم جميعًا والتخلص منهم”.
الجدير بالذكر أن القائمة التي تضم السياسيين المستهدفين شملت أسماء بارزة مثل زعيم الحزب الديمقراطي لي جيه-ميونغ، وزعيم حزب سلطة الشعب الحاكم هان دونغ-هون، ورئيس الجمعية الوطنية وو وون-شيك، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الأخرى مثل زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي بارك تشان-ديه، وزعيم حزب إعادة بناء كوريا المعارض الأصغر جو كوك.
وفي تطور آخر، أكد هونغ أنه تقدم باستقالته بعد أن علم من جو تيه-يونغ، رئيس وكالة الاستخبارات، بأن الرئيس يون أصدر تعليمات بإقالته يوم الخميس. لكن جو رفض الاستقالة صباح اليوم التالي.
من جانبه، نفى رئيس وكالة الاستخبارات الوطنية جو تيه-يونغ صحة هذه المزاعم، مؤكدًا أنه لم يصدر أي أمر مباشر من الرئيس بشأن اعتقال أي من السياسيين المذكورين، كما نفى تمامًا أن يكون هناك أي حديث عن إقالة هونغ من منصبه.
في خضم هذه التطورات المثيرة، من المقرر أن تعقد لجنة الاستخبارات البرلمانية اجتماعًا طارئًا في الساعة الخامسة من مساء اليوم لمناقشة هذه الادعاءات والتحقق من صحتها.

