منذ فيضانات شتنبر 2024 التي اجتاحت إقليم طاطا، عملت لجنة “نداء طاطا” على تنظيم لقاءات مع الأحزاب السياسية والفرق البرلمانية، إلى جانب ندوات تشاورية وطرق أبواب القضاء، سعيا لإنصاف الضحايا المتضررين من هذه الكارثة الطبيعية، ورغم الجهود المبذولة، عبّرت اللجنة عن استيائها من ضعف الاستجابة الحكومية، مؤكدة أن أغلب المتضررين لا يزالون في أوضاع صعبة.
وسجلت اللجنة في بلاغ لها إطلع “كاب أنفو” على نسخة منه، “تجاهل مطالب الضحايا، إذ لا تزال غالبيتهم في حالة عوز تام، ما اضطر بعض سكان القرى إلى استخدام وسائل ذاتية وبدائية لإعادة الحياة إلى عيون الماء وزراعاتهم المعيشية، في ظل غياب الدعم الحكومي الذي ظل حبيس النشرات في التلفزة الرسمية”.
كما أشارت اللجنة إلى نقطة ما أسمته لمحاربة المبادرات المدنية، “إذ تم التصدي لمحاولات المجتمع المدني الذي تجند لإيجاد حلول عملية تساعد السكان وتنمي الإقليم كما تم تهديد منتخبين وجمعويين حاولوا المساهمة في فضاءات تفكير جماعي لمساعدة الساكنة بينما تُشجع السلطة لقاءات شكلية تؤطرها جمعيات تربت داخل أقسام العمالة”.
كما ضمنت في بلاغها “التضييق على الحركات الاجتماعية، حيث يواجه أعضاء الحركات الاحتجاجية ضغوطا قضائية وتهديدات، وكل ذنبهم الدفاع عن قضايا الضحايا والتنبيه إلى الإخفاقات الإدارية في تدبير الكوارث”.
طالبت اللجنة بتعويض المتضررين وإعادة إعمار البنية التحتية مع إدماج من تم إقصاؤهم بشكل غير مبرر في لوائح المستفيدين، داعية إلى تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق من طرف مجلس النواب حول تدبير الفيضانات وزلزال الحوز، كما شددت على ضرورة الإفراج عن المعتقلين المدافعين عن حقوق الضحايا، مشيرة إلى تقديم تقرير أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف لعرض واقع غياب العدالة المجالية بالإقليم.
وقال في هذا الصدد محمد حبيب بن الشيخ، محام بهيئة الرباط وعضو لجنة “نداء طاطا”، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن اللجنة كانت تنتظر تدخلا إيجابيا لصالح ضحايا الفيضانات، والاستفادة من التعويضات التي نادى بها جلالة الملك. وأشار إلى وجود متضررين لم تُدرج أسماؤهم في قوائم الضحايا، على الرغم من تفاوت حجم الأضرار بين كلية وجزئية.
وأضاف أن اللجنة عقدت لقاءات مع الفرق البرلمانية لوضعها في الصورة ومطالبتها بالتدخل لإنصاف الضحايا، مشددا على أهمية تشكيل لجنة تحقيق لتقييم واقع التنمية بالإقليم والعدالة المجالية، حيث تظل منطقة طاطا بعيدة عن مستويات التنمية مقارنة بمناطق أخرى تنتمي لذات الجهة وهي أكادير.
وأكد أن اللجنة ستقدم عرضا بمناسبة دورة الاستعراض الدوري الشامل بجنيف لعام 2025 وشهادة أمام مجلس حقوق الإنسان، لعرض حالة إقليم طاطا كنموذج لغياب العدالة المجالية بالمغرب، كذا عزم اللجنة مواصلة إجراءاتها القضائية، في إطار التقاضي الاستراتيجي، ضد الدولة المغربية، في شخص رئيس الحكومة لإنصاف الضحايا.

