“لكل امرئ من اسمه نصيب”؛ هذا القول المأثور يطابق حياة الصحافي الشاب أيوب الريمي الذي غادرنا أمس إلى دار البقاء، تاركاً خلفه ذكرياتٍ مليئة بالألم، ولكن أيضاً بالإنجازات التي تشهد له بدماثة خلقه وإخلاصه لمهنته.
فمثلما صبر النبي أيوب على مرضه بل وأسقامه، كان الشاب الريمي كذلك، صابراً على مرضه “الجبان”، حتى لحظاته الأخيرة، مكتفياً بالصمت عن ألمه، و صورته أمام الجميع كما عرفوه: قويًّا، مبتسمًا، وبشوشًا، رغم ما كان يمر به.
منذ سنة تقريبا أصيب أيوب بمرض السرطان، اكتشف ذلك في وقت عصيب من حياته، وبالتحديد في خضم الفراق الأليم مع والده الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى.
وسط هذا الفقدان اختار أيوب أن ينسحب من “الحياة العامة”، وبالخصوص من مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يكن ذلك اختيارا عبثيا، إذ سيعلم الجميع أن ذلك كان خيرا أراد من خلاله أن يحتفظ له الجميع بصورة أيوب القوي الذي يواجه الحياة وتحدياتها بهدوء وعزيمة وابتسامة دائمة.
الواقع لم يكن يسعى لاشغال أحد بمرضه الذي كانت آلامه تفتك بجسده، و قلة قليلة من معارفه كانت تدرك وضعه الصحي، وكثيرون عرفوا بمرضه بعد وفاته أمس بالعاصمة البريطانية لندن.
ولد أيوب في العام 1990 بمدينة القنيطرة، في وسط عائلي مقبل على الثقافة والمعرفة، وهو ما ساهم في توجهه الدراسي، بعد الحصول على الباكالوريا، حيث انتقل إلى العاصمة الرباط وتابع تحصيله بالمعهد العالي للإعلام والاتصال إلى أن تخرج منه.
بعد التخرج اشتغل في العديد من وسائل الإعلام المغربية بدا من يومية أخبار اليوم وموقع المجموعة اليوم24، و بعدها انتقل إلى موقع هسبريس، ومنه إلى العاصمة البريطانية لندن، التي عمل فيها بقناة الحوار، و مراسلا لموقع “الجزيرة نت”.
أينما وليت وجهك في مواقع التواصل الاجتماعي تقرأ العشرات من الشهادات في حق أيوب، من زملاء العمل و من أصدقاء وزملاء الدراسة و من أساتذنه والأكاديميين و من أشخاص عاديين، كلهم يشهدون لأيوب بدماثة الأخلاق وحسن المعشر.
أخلاقه العالية انعكست بشكل جلي على أدائه المهني، اذ كان أشد التزاما بقواعد المهنة وما يفرضه الواجب الإنساني والضمير المهني من نصرة “القضايا العادلة”.
حتى لحظاته الأخيرة في المستشفى ظل أيوب يتابع و يتفاعل مع المقربين منه مع النقاش السياسي الدائر داخل الوطن وخارجه حول مختلف القضايا والملفات، وبالخصوص مع تطورات القضية الفلسطينية التي كانت من بين أبرز اهتماماته.
صحيح أن أيوب توفي بعيدا عن وطنه وعائلته الكبيرة، لكن الوطن كان يسكنه و يحيا بداخله.

